تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

الفصل الثالث : الإحسان بين الفريضة والندب

1 - آفاق الإحسان

قال اللَّه سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » . هل الإحسان إلى الآخرين فريضة واجبة أم حسنة مستحبة ؟ . قال البعض : إنّه حسنة ، ولكنه ليس بواجب ، وإنما الواجب العدل ( والقسط ) ، وهو أن تعطي لكل ذي حق حقه . أما أنّ تضيف من حقك إليه شيئاً فهو كرم وجود ، وبالتالي فضيلة تُشكر على فعلها دون أن تُذمَّ على تركها . بَيْدَ أنّ هذا القول يتنافى مع نص القرآن ، أليس الأمر ( وبالذات حينما يكون بلفظة الأمر وليس فقط بصيغة الأمر ، أليس ) يدل على الفرض ؟ . وهكذا المؤمن - حسب نص الكتاب - كما قارورة عطر فوَّاح ينتشر شذى إحسانه أينما كان . ولكن الشريعة قد بيَّنت - في تفاصيل أحكامها - أيَّ نوع من الإحسان واجب وأيّه مندوب . فالإحسان إلى الوالدين والأقربين ( مثل الإنفاق عليهم ) واجب ، والإحسان إلى الذرية والزوجة واجب بقدر معين ، وإلى من نريد دعوته إلى اللَّه ( بالكلمة الطيبة ) واجب بما يقتضيه واجب إرشاده وإبلاغ رسالات اللَّه إليه . بينما الإحسان إلى سائر الناس مستحب في الأغلب ، وقد يصبح واجباً كما في
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 90 . .