لهم عن الصدقة المحرَّمة عليهم .
وهناك حكمة أخرى لتشريع الخُمس وهي : تطهير المال ، الذي لا يعني أنّ المال كان حراماً ظاهريًّا قبله فَحُلّل بالخُمس ، وإنما معناه أن المال المكتسب لا يخلو من محرّمات واقعية إما في طريق تحصيله أو في المال المحصَّل ، إذ قد يصادف في طريقه ظلماً ، أو يكون المال قد اغتُصِب قبلًا ، أو ما أشبه ذلك مما لا يعد حراماً ظاهريًّا بل حراماً واقعيّا ، ويدلّ على ذلك بعض الروايات ، مثل :
- ما عن الإمام الصادق ( ع ) :
« مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَهُوَ كَافِرٌ ، إِنَّمَا النَّاسُ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمُ الْإِمَامُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » « 1 » .
- وقال الإمام الصادق ( ع ) أيضاً في خبر ابن بكير :
« إِنِّي لآَخُذُ مِنْ أَحَدِكُمُ الدِّرْهَمَ ، وَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ المَدِينَةِ مَالًا ، مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُطَهَّرُوا » « 2 » .
وهناك بعض الحِكَم الأخرى لتشريع الخُمس قد أشارت إليها الروايات .
ثم ليُعلَم أنّ جعل الخُمس للأئمة ( ع ) ، لا ينافي كون الدنيا جُعِلَت لهم ، كما ورد في بعض الأخبار التي سنأتي لتفصيلها في الأنفال ؛ وذلك لأن جعل الخُمس لهم إنما هو تكليف ظاهري يجب على الناس أداؤه ، في حين أن كون الدنيا لهم ، حقيقة واقعية لا ترتبط بالعمل الظاهري ، إلَّا من حيث الاعتقاد كالاعتقاد بأن اللَّه خالق الدنيا . . حيث إنه لا صلة له بالملكية الظاهرية التي سنَّها اللَّه تبارك وتعالى لمصالح في تأمين معاش الناس في حياتهم الدنيا . وذلك لأنّ الملكية قد تكون بالاعتبار وقد تكون بالحقيقة .
فالأول كالشراء والإعمار والإرث ونحوها ، مما لا يرتبط المملوك بسببها إلى المالك إلَّا ارتباطاً ظاهريًّا واعتباريًّا محضاً ، حيث إن المالك لم يؤثر في ذات المملوك ، ولكنه أثر في صفاته ، بتغييره من حالة الخراب والموات إلى الإعمار والبناء ، أو نقله من مكان إلى مكان ، أو ما أشبه .
أما الملكية بالحقيقة فتتحقق بتأثير المالك في ذات الشيء وحقيقته ، مثل ملكيّة
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 537 . .
( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 538 .
.