تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

تمهيد

تعريف

الخُمس ؛ على ما عرّفه طائفة هو : « حق مالي للَّه في أموال عباده » . والأصحّ القول : إنّه مقدار من المال مملوك للَّه ملكاً اعتباريًّا كما هو مملوك له ملكاً حقيقيًّا ، جُعِل لكي تُسدّ به حاجات الفقراء من السادة ، ويُستعان به للأمور الدينية ، وليكون فوق هذا كله كرامةً لأبناء النبي ( ص ) الذين يكون بإكرامهم إكرام النبي ومبادئه وتعاليمه ، حيث إن الفرد إذا أُكرِم لحساب رجل آخر فلا بد أن يعتبر كرامة ذلك الرجل كرامةً لنفسه ، وتعظيمه تعظيماً لها ، فيُكنُّ له احتراماً ، ويسعى لإجلال ذلك الفرد الذي أُكرِم له . وبإجلاله واحترامه تكثر مبادئه وتعاليمه عظمةً وقيمةً . ولذلك فإن الخُمس يجعل من السادة أبناء الرسول طائفةً مؤمنةً مُتَّقية طيّبة ، تدافع عن النبي ( ص ) الذي أُكرِموا له ، وعن مبادئه وتعاليمه . هذا من جهة من يُكرم . وأما من جهة المُكْرِمين - أي سائر الناس - فإن الإنسان إذا كانت بينه وبين شيء أو شخص صلة ما ، فلا بدّ أن يدافع عن ذلك الشيء أو ذلك الشخص ، لأنه يعتبره من نفسه ونفسه منه . والكرامة التي يُكرم الناس بها النبي ( ص ) بإكرام أبنائه وذريّته ، سوف تكون صلة وديَّة بينهم وبين النبي ، حيث يكون تبادلًا في الاحترام ، فالنبي ( ص ) كان قد أحبهم فجاء إليهم بكلّ خير ، وهم الآن يحبونه فيكرمونه جزاءً وِفاقاً . ولهذه الأمور آثار نفسية تنعكس على الفرد دون أن يشعر أو يعي بها . وبهذا كلّه تتضّح فلسفة تأكيد أخبار الباب على أنّ الخُمس كرامة للسادة وتعويض