الثاني : أن تكون الشهادة صريحة في دلالتها على وقوع الحدث ( سواء كان قتلًا أو اعتداءً على الجوارح والأعضاء أو جرحاً ) فلا تُقبل الشهادة المُجْمَلَة ( كما لو قال : رأيتهما يتعاركان ، أو : إن أحدهما ضرب الآخر ، أو ما شاكل من العبارات التي لا تثبت الجناية صراحة ) .
الثالث : ألَّا تكون الشهادة قائمة على الاحتمال والظن ، بل على العلم واليقين ، فلو قال مثلًا : أظنّ أنّ زيداً هو القاتل . أو قال : يبدو لي أنّ فلاناً قتله ، وما شاكل ذلك ، فإنّ الشهادة لا تُقبل .
3 - لو شهد شاهد عادل بالقتل دون الإشارة إلى كونه عمداً ، وشهد شاهد عادل آخر بأنّ المدّعى عليه أقرّ بالقتل عمداً ، ثبت بذلك أصل القتل ، وطُلب من المدّعى عليه بيان نوعية القتل ، فإن أقرَّ بالعمد ثبت عليه القصاص .
ثالثاً : القَسامة
1 - القَسامة هي طريق ثالث لإثبات الجناية ، وهي تعني : مجموعة أيْمان تُقسَّم على أقرباء المجني عليه ، فإذا حلفوا - حسب الشروط الآتية - فإنَّ الجناية تثبت على المتهّم ، ويتم اللجوء إلى القَسامة في حالة عدم اعتراف المتّهم ، وعدم وجود بيّنة شرعية ، ووجود ( لوث ) بالمعنى الذي سنذكره إن شاء الله .
2 - والقَسامة كذلك طريق لتبرئة المتهم فيما إذا طلب المدعي ( ولي الدم ) تحويل القَسامة إلى المتهم .
3 - يتحقق اللوث فيما إذا جُني على شخص بالقتل أو على الجوارح والأعضاء ، ولم يُعرف الجاني بالتحديد ( إذ لا يوجد هناك اعتراف ، ولا توجد بيِّنة شرعية ضدّ أحد ) إلا إنّ وليّ الدم أو المجني عليه يتهم شخصاً أو أشخاصاً بارتكاب الجناية ، وتوجد هناك بعض القرائن والشواهد غير القطعية مما تجعل القاضي يظن بصدق المدّعي ، ففي هذه الحالة تلجأ المحكمة إلى القَسامة لتجريم المتهّم أو تبرئته .
4 - وإليك بعض مصاديق اللوث :
ألف : إذا وُجد قتيلٌ وشوهد عنده شخص يحمل سلاحاً .
باء : إذا وُجِد القتيل في بيت شخص لا يدخله غيره .
جيم : إذا أُقيمت بيّنة غير جامعة لشروط القبول .
دال : إذا شهد شاهد عادل واحد على الجناية .