وتجعل كل فرد قلقاً على مصير جهوده التي حصل بها على هذا المال ، بالضبط كما أنّ قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعاً ، لأنّه يهدّد أمن المجتمع كله ، وحين ينعدم الأمن في البلد لا يجد الناس ذلك الدافع القوي نحو بناء وطنهم وتفجير طاقاتهم ، وتخزين ثروتهم للمستقبل . من هنا كان جزاء السارق شديداً في الاسلام ، بالرغم من أنّه لا يبلغ قساوة العقوبات التي فرضتها بعض الأنظمة بقتل السارق ، إنما يوجب قطع يد السارق ليكون جزاءٍ وعبرةً : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » .
1 - تعريف السّرقة
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) « 2 » .
جاء في بعض كتب اللغة في معنى السارق : أنّ
( السارق عند العرب من جاء مستتراً إلى حِرزٍ فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهرٍ فهو مختلِس ومستلِب ومنتهِب ) « 3 »
. أما في الاصطلاح الفقهي فإنّ تعريف السرقة والسارق لا يختلف عن معناهما اللغوي ، فالسرقة هي : ( أخذ الشيء من الحرز « 4 » خفية وبغير حق ) .
فهناك ثلاثة عناصر أساسية تتحقق بها جريمة السرقة التي هي موضوع إقامة الحد الشرعي :
1 - الحِرز .
2 - الخفاء والاستتار .
3 - كون المسروق مال الغير .
فإن لم يكن أخذ الشيء من حِرزٍ ( أي من مكان محفوظ ) ، أو كان الأخذ بشكل علني وغير خفيّ ، أو كان الشيء المأخوذ تعود ملكيّته بشكل من الأشكال للآخذ نفسه وكانت تحت تصرّف الغير لسببٍ مّا ( كالرهن مثلًا ) فلا يُعدّ هذا العمل سرقة يُقام عليها الحد ، وإن كان يعدّ في بعض الوجوه معصية وجريمة يُعاقَب عليها الفاعل بما يتناسب وفعله حسب رأي الحاكم أو حسب قوانين التعزير والعقوبات التي يصادق عليها الولي الفقيه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 38 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 325 .
( 3 ) ابن منظور ، لسان العرب : ج 10 ، ص 156 ، عند شرح : سرق ، وقريب منه : مجمع البحرين .
( 4 ) الحرز هو : الموضع الحصين ، أو : ما تحفظ به الأشياء من صندوق وغيره . ( انظر : لسان العرب : ج 5 ) . .