ثانياً : السرقة
تمهيد في الرسالات الإلهية ، الإنسان محترم ، ويُحترم كل ما يمتُّ إليه بصلة ، والمال جزء من جهد الإنسان وبالتالي جزء من الإنسان ، والاعتداء عليه حرام لأنّه اعتداء على كرامته ، ومن يعتدِ على كرامة الناس فلابد أن يستعدّ لاعتداء الآخرين عليه .
لذلك تجد التعبير القرآني يوجّه الخطاب لجميع المؤمنين ، ويأمرهم باحترام الحقوق المالية لبعضهم بعضاً : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً « 1 » .
لأنّه لو لم تحكم قيمة الاحترام المالي أوساط المجتمع ، فإنّ كل فرد سوف يعاني من الاعتداء في يوم من الأيام ، إذن على الجميع أن يتجنّب أكل الأموال بالطرق الباطلة .
والطرق الباطلة هي كل ما ترفضه قيم الدين ، ولا تكون خاضعة للتجارة المتراضى عليها ، فأكل الأموال إما بالقمار ، أو بالمتاجرة بالمسكرات والمخدّرات ، أو بالاحتيال والسرقة والنهب ؛ باطل وحرام ، والاستثناء الوحيد هو التجارة بتراضٍ .
ومن يعتدِ على حقوق الناس اعتداءً مع سبق الإصرار ، ويقمْ فعلًا باغتصاب حقوق الآخرين فإنّ الله يعذّبه عذاباً أليماً : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً « 2 » .
ومن جهة أخرى ، حين تمتد يد خائنة إلى ملك الآخرين ، فإنّها تمتد إلى الأمن في البلد ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 29 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 30 . .