ومن مقدماته معرفة المدعي والمدعى عليه . والظاهر أن المدعي - عند العرف - هو الذي يطالب بحق لو تركه لم يحصل عليه ، وكلامه مخالف عادة للأصل والظاهر .
2 - ويكون موقف المدعى عليه - عادة - أحد ثلاثة : إما الإقرار ، أو الإنكار ، أو السكوت .
الإقرار
3 - وإذا أقر المدعى عليه بفحوى الدعوى وكان إقراره صحيحاً ومقبولًا شرعاً من حيث توافر شرائط الإقرار فيه ، أصدر القاضي حكمه وألزمه بتنفيذ ما يجب عليه تجاه المدعي ، وبذلك ينتهي النزاع ( وسيأتي الكلام عن بعض أحكام الإقرار ) .
الإنكار
4 - وإذا أنكر المدعى عليه مضمون الدعوى ، فعلى المدعي إثبات دعواه بالبينة الشرعية ( وهي في الغالب عبارة عن شهادة شاهدين عادلين ، وقد تكون البينة بشاهدين ويمين ، أو بشاهد واحد ويمين ) .
فإذا أقام البينة وقبلها القاضي ثبتت دعواه ، وأصدر القاضي حكمه استناداً إلى البينة .
5 - أما إذا لم تكن للمدعي بينة ، فإن المحكمة تطالب المنكِر بأن يحلف على إنكاره ، والأحوط أن يكون الإحلاف بطلب من المدعي وإذن القاضي ، فإذا حلف المنكِر سقطت الدعوى ، ولا تُسمع البيِّنة من المدعي إذا أراد أن يقيمها بعد حلف المنكِر في هذه المرافعة . ولكن بإمكانه المطالبة بنقض الحكم وتجديد النظر في القضية أمام قاضٍ آخر ، وقد مر الكلام عن أحكام النقض .
6 - وللمنكِر أن يمتنع عن الحلف ويرد اليمين على المدعي ، أي يطالب المدعي أن يحلف هو على دعواه ، فإذا حلف المدعي ثبتت الدعوى ، وإذا رفض الحلف هو الآخر سقطت الدعوى .
7 - أما إذا نكل المنكِر ( أي امتنع عن الحلف ) ولم يرد اليمين على المدعي ، قال بعض الفقهاء : يرد القاضي اليمين على المدعي ، فإن حلف ثبتت دعواه ، وإلا سقطت . وهذا الرأي هو الأقرب إلى القسط .
السكوت
8 - وفي حالة سكوت المدعى عليه :
ألف : فقد يكون سكوته ناجماً عن عذر معين ( كتحدثه بلغة أخرى ، أو خوفه من المدعي ، أو من طرف آخر ، أو عدم معرفته بالقوانين القضائية فيخشى ترتب آثار سلبية
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات ) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٠