كالقدرة ، فإن كان فاقداً لصفة معينة كالضبط والذكاء وكان ذلك مما يؤثر سلبيًّا في قضائه ومما يجعله بعيداً عن العدل فيه فإن الأحوط وجوباً هو توافر تلك الصفة ، وهكذا كل صفة هذا شأنها .
ثالثاً : توافر الاجتهاد المطلق ( بالمعنى المصطلح اليوم ) ، أي القدرة الكاملة على الاجتهاد في كل أبواب الفقه أمر جيد ووجوده في القاضي موافق للاحتياط ، ولكنه غير متوافر عادة كما أن أدلة اشتراطه غير كافية .
أما الاجتهاد بمعنى قدرته على فصل الدعاوي اعتماداً على الروايات وفتاوى الفقهاء بما يحقق العدالة والقسط فإنه ضروري وتدل عليه الروايات الواردة في هذا المجال .
5 - واجبات القاضي وآدابه
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ ) « 1 » .
من أهم صفات القاضي عدالته ونزاهته ، ومن المجالات التي تتجلى فيها عدالة القاضي هو نوعية تعامله مع المتخاصمين ، وقد وضعت الشريعة حدوداً دقيقة لكيفية تعامل القاضي مع من يترافع عنده ، أهم هذه الحدود ما يلي :
1 - ينبغي أن يساوي القاضي بين المتخاصمين من حيث الإكرام والاحترام وآداب اللقاء والاستقبال ، فيساوي بينهما في إلقاء التحية وردها ، وفي مكان الجلوس ، والنظر إليهما ، والتحدث معهما ، والاستماع إليهما ، وطلاقة الوجه ، وغير ذلك من الآداب الاجتماعية .
بل قال الكثير من الفقهاء بوجوب مراعاة هذه الأمور ورأيهم موافق للاحتياط . . أما التسوية بالميل القلبي فلا تجب .
2 - يجب مراعاة العدل في إصدار الحكم ، وذلك بأخذ حقوق الطرفين بشكل مساوٍ في الاعتبار .
3 - المساواة في الإكرام والاحترام إنما هو بين المتخاصمين المسلمين ، أما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً ، فإن العدل في الحكم واجب على كل حال ، أما في مجال الإكرام فإن المسلم يُكرم أكثر من الكافر .
4 - لا يجوز للقاضي أن يعلِّم أحد المتخاصمين ما ينتصر به على خصمه في المرافعة من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 216 . .