المترتبة عليه ( وأهم شيء في ذلك مصير الذرية ) .
كما أن اتخاذ الأخدان ( الصداقة بين الشاب والشابة والتي تتم عادة في هامش الحياة ، وربما بصورة سرية ) إن ذلك يختلف جذرياً عن المتعة ، لأن الخدن لا يخضع لحالة قانونية يرعاها النظام الاجتماعي ، ويلتزم الطرفان به كالصداقة في أي شيء آخر ، ولذلك فهي مرفوضة في مسألة الجنس بما يترتب عليها من فساد اجتماعي كبير .
ذلك أن الجنس من أقوى الغرائز ، وقد جعله الله سبحانه كذلك ، لشد أواصر العلاقة بين الذكر والأنثى ، ولضمان استمرار تعاونهما في بناء الأُسرة ، ومواجهة تحديات الحياة ، ولتكون اللبنة الأولى في صرح المجتمع ، فإذا سمح لهذه الغريزة بالانفلات من قبضة القانون ، ورعاية المجتمع ، فإنها لا تنفع في شد الأواصر ، بل وقد تسبب في تفكيك البناء الرصين للأسرة .
والخدن - كما الفاحشة - علاقة غير منظمة قانونياً ، في حين أن النكاح الدائم أو المنقطع ميثاق بين فردين يرعاه القانون ويحاسب عليه ويراقبه المجتمع .
ومن الآية الكريمة نستوحي عدة حقائق :
1 - إن من يملك مالًا يمكنه أن يتمتع بماله ويقضي حوائجه المختلفة شريطة ألَّا يتسبب في فساد المجتمع أو فساد نفسه .
2 - إن الحرام هو إراقة ماء الرجل فيما لا يبني أسرة ولا ينبت ذرية ، وهكذا فإن حكمة المتعة كما حكمة النكاح الدائم ، بناء حصن الأُسرة .
3 - إن هذا الاستمتاع ( طلب المتعة ) يجب أن يقابله مقدار الأجر حسب الاتفاق ، وكلما زادت المدة زاد الأجر وبالعكس .
وهكذا نعرف وجود شرطين في المتعة : الأجر ، والمدة .
4 - هذا حسب الاتفاق الأولي بين الطرفين ولكن يجوز تغيير هذا الاتفاق حسب التراضي ، فيمكن أن تهب المرأة من أجرها شيئاً ، كما يمكن أن يهبها الرجل بعضاً من مدتها .
المتعة في السنة الشريفة :
1 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : ( قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله : عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ، إِنَّهُمْ غَزَوْا مَعَهُ فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمُتْعَةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ، وَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ : لَوْ لَا مَا سَبَقَنِي
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٤