تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
3 - الكفالة عقد لازم ، لا يحق لأي واحد من المتعاقدين ( الكفيل والمكفول له ) فسخه إلا بالإقالة ، أو لأسباب يقرها الشرع مما سنشير إليها فيما بعد ، ويجوز اشتراط خيار الفسخ فيه لكلٍّ من الكفيل والمكفول له خلال مدة معينة .

شروط الكفالة :

4 - الطرفان الأساسيان في عقد الكفالة هما : الكفيل والمكفول له ، أما المكفول فسنلاحظ دوره من خلال شروط الكفالة التالية : أولًا : يشترط رضا الكفيل والمكفول له بلا إشكال ، أما المكفول فإن كان عقد الكفالة من النوع الأول المشار إليه ، أي كان يشكل نوعاً من التسلّط عليه ، حيث المطلوب إحضاره في قضية شخصية وخاصة ، فلا بد من رضاه أيضاً . أما إذا كان من النوع الثاني حيث تُعَدُّ الكفالة مجرد استخدام سلطة الشرع والولاية عليه ، فلا يتوقف العقد على رضاه ، فمثلًا : المجرم الذي يتكفله شخص لإحضاره إلى الجهة الشرعية لا يشترط رضاه ، لأن دور الكفيل هنا ليس أكثر من استخدام الحق العام في إحضاره ، وليس له عليه سلطة أخرى ، ومع ذلك فإن اشتراط رضا المكفول عموماً أولى . ثانياً : يشترط إظهار التراضي بالإيجاب من الكفيل والقبول من المكفول له ، ويشترط قبول المكفول أيضاً في صورة الحاجة إلى رضاه كما ذكرنا ، حيث لا يترك الاحتياط هنا في جعله طرفاً في العقد . ولا يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا باللفظ ، بل يكفي فيهما كل مُظهرٍ للرضا مثل : الكتابة ، والإشارة الواضحة ، وحتى العمل المعاطاتي إن كانت المعاطاة ممكنة . ثالثاً : يشترط في الكفيل والمكفول له توافر الأهلية العامة من البلوغ والعقل والاختيار والقصد . وإذا كانت الكفالة في قضيةٍ ما لمصلحة طفل أو مجنون فإن طرف العقد يكون وليهما البالغ العاقل . ويشترط في الكفيل - إضافة إلى الشروط العامة - قدرته على الإحضار أو أداء ما يتفقان عليه إن لم يحضره . رابعاً : أن يكون المال - في كفالة الدَّيْن - ثابتاً في الذمة ( كالمستدين بالفعل ) أو في طور الثبوت قريباً عرفاً ، ( كالاتفاق المبرم بين طرفين على دَيْن إلا أن الدائن لم يدفع بَعدُ شيئاً للمقترض بانتظار من يكفله ) .