وكذلك البنت المزوَّجة ، إذا رضيت بالعقد الذي أجراه أخوها فضالة ، وقبلت بالزوج ، صحَّ النكاح وترتبت عليه أحكامه ؛ ويصطلح في الفقه على هذا العقد بالعقد الفضولي .
وإليك هنا بعض التفاصيل :
أولًا : الفضالة تجري في كل العقود ، كالبيع والإجارة ، والشركة ، والمضاربة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والهبة ، والدين ، والجعالة ، وغيرها من العقود .
ثانياً : يصح العقد الفضولي بالإجازة اللاحقة إذا كان متوافراً على كل الشرائط اللازمة في ذلك العقد من شروط المتعاقدين ، وشروط العوضين ، وما شاكل ذلك .
ثالثاً : الإجازة اللاحقة التي تصحح العقد الفضولي ، قد تكون لفظية كما لو نطق بأية عبارة تدل عرفاً على الإذن ، والإجازة ، مثل قوله : أجزت هذا العقد ، أو رضيت به ، أو أنفذته ، أو أذنت ، وما شاكل ذلك من العبارات الأخرى .
وقد تقع الإجازة بواسطة الفعل الكاشف عن الرضا والإذن ، كما لو تصرف من له الحق في الثمن ، أو خلعت المرأة حجابها وهي متدينة أمام الرجل الذي عُقدت له فضالة ، وما شابه .
كما يمكن أن تكون الإجازة بالكتابة أو الإشارة .
رابعاً : لا يلزم أن تكون الإجازة فورية بعد علم صاحب الحق ، بل يجوز التأخير ، ويصح العقد لو أجاز متأخراً ؛ فلو اكتشف اليوم أن مدير أعماله أجّر داراً له دون إذنه ، فإن له تأخير الإعلان عن موافقته إلى غد ، ولا إشكال في ذلك .
المتفضِّل والمتطفِّل :
4 - الفضولي نوعان ؛ فقد يكون متفضِّلًا في تصرفه هذا ، وقد يكون متطفلًا .
والمتفضِّل هو الذي يريد خدمة من له حق التصرف ، على أن يستأذنه فيما بعد ؛ وذلك مثل الوكيل الذي قد يتصرّف أحياناً أكثر من حدود وكالته ، وذلك من أجل خدمة موكله ، كما لو وَكَّل المالك شخصاً لإيجار داره ، ولكن الوكيل يجد صفقة رابحة وفورية لبيع الدار ، وفي تقديره أن المالك لو علم بالصفقة لبادر إلى تنفيذها ، فيقوم الوكيل بذلك مشروطاً بإجازة المالك .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٤