العقود الفضولية وإبطالها رأساً ، لأن في هذه الخطوة تعقيد الحياة الاقتصادية والاجتماعية للناس ؛ فكان من الحكمة تصحيح العقد الفضولي إذا لحقه الإذن من المالك أو من له صلاحية التصرف ، وذلك للأسباب التالية :
أولًا : لتسهيل التجارة وتمشية المشاريع الاجتماعية .
ثانياً : للجمع بين حق المالك وحق الآخرين الذين تصرفوا في المال ، وربما بحسن نية ، والذين وقعوا طرفاً في العقد من دون علمهم بالأمر .
ثالثاً : لأنه قد يكون إتمام العقد من مصلحة المالك ، فإبطاله رأساً لا يخدم مصلحته ، كما لا يخدم الآخرين .
من هنا ، فقد صحّحت الشريعة الإسلامية العقد الفضولي بشرط لحوق الإذن والرضا ، فيكون الفضولي كالوكيل ، إلا أن الوكيل يتصرف بإذن سابق ، في حين أن الفضولي يلحقه الإذن فيصحح تصرفه .
الأحكام :
1 - أشرنا فيما سبق أن من شروط المتعاقدين ( لكي يكون العقد صحيحاً ) أن يكونا ممن له صلاحية التصرف فيما يقع عليه العقد ( كالبضاعة والثمن في البيع والإيجار وسائر المعاملات المالية ، وكالبضع في النكاح والطلاق ) فيصح العقد من المالك نفسه ومن وكيله ووليه ، ( كأب الطفل الصغير ) ومن الوصي والحاكم الشرعي ونائبه .
2 - ولكن إذا أجرى العقد شخص آخر غير هؤلاء ، فإن العقد لا يقع . مثلًا : إذا كان المرء قد استعار من صديقه سيارته ، فباعها من دون إذن ومن دون أن يكون وكيلًا أو ولياً أو غير ذلك ممن له صلاحية التصرف ، فإن هذا البيع لا يقع . وكذلك لو زوَّج شخص أُختَه من دون إذنها ، فإن هذا النكاح لا يقع أيضاً .
3 - ولكن هل يعني عدم الوقوع هذا إلغاء العقد أساساً وعدم ترتّب أي أَثرٍ عليه ؟ .
كلا ، بل يعني عدم اللزوم والنفاذ ، ووقوعه معلّقاً بانتظار إجازة من له الحق في ذلك أو رفضه وإلغائه .
فإذا عرف مالك السيارة بأن سيارته قد بيعت بواسطة صديقه المستعير فقبل بالبيع وأجاز العقد ، فإن العقد يقع صحيحاً وتترتب عليه كل الآثار الشرعية .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٣