وهنا نتحدث عن أحكام الصيغة في العقود بشكل عام :
1 - إن العقود والمعاملات تتألف شكلياً من : إيجاب وقبول يعبران عن التراضي الحاصل بين الطرفين . وإليك بعض التفاصيل في هذا الأمر :
ألف : يكفي في الإيجاب والقبول كل ما يدل على العقد من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة ، سواء كان مشافهة ، أو غير ذلك ، فيصح إجراء عقد البيع أو الإجارة أو النكاح « 1 » أو الضمان أو الحوالة أو الكفالة أو غيرها من العقود والإيقاعات كالطلاق والوصية وما شاكل عبر الهاتف ، أو عبر الفاكس أو عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني ، أو أية وسيلة أخرى معتمدة لدى الطرفين .
باء : ويكفي أن يكون التعبير عن العقد ظاهراً في المقصود ودالًا عليه لدى المتعاقدين بوضوح .
جيم : ويكفي أن يوقع المتعاقدان على وثيقة بالعقد مكتوبة ، بدلًا عن التلفظ بالإيجاب والقبول .
دال : ويصح العقد بأية لغة كانت ولا تشترط اللغة العربية في العقد .
هاء : ولا يجب أن يكون بصيغة الماضي ؛ مثل : ( بعت ) بل يصح أن يكون بلفظ المضارع أيضاً ، كقوله : ( أبيع ) .
واو : ولا يضر اللحن ( والخطأ ) التعبيري الذي لا يغير المعنى .
2 - ينبغي أن يسبق الإيجابُ القبولُ ، ولكنه لا يجب إذا أفاد العقد ( اللفظي أو الكتابي ) المعنى المطلوب ، مثلًا : إذا وقَّع المشتري عقد شراء البيت قبل أن يوقعه البائع ، صح العقد .
3 - لابد أن يتصل القبول بالإيجاب عرفاً بحيث تُعَدُّ عقداً واحداً ، أما إذا وقع بينهما فصل طويل يتنافى عرفاً مع حالة التعاقد ، لم ينعقد .
نعم ، إذا كانت خصوصية التعاقد تقتضي مثل هذا الفصل فلا بأس ، كما إذا أجرى الموجب صيغة الإيجاب بلغة لا يعرفها المشتري ، ثم عبّر المشتري عن قبوله بعد أن ترجمت له الصيغة كفى . كذلك لو أرسل الموجب العقد بالبريد ليوقعه المشتري ، فلما وصل إليه وقعه بعد أن درسه واستشار آخرين .
والمعيار هنا هو : أن يرى العرف عمل المتعاقدين متصلًا ببعضه بحيث يؤلفان عقداً
هامش
( 1 ) تتميز أحكام الإيجاب والقبول في النكاح والطلاق ببعض التشديد بالمقارنة مع سائر العقود والإيقاعات لأهمية ما يترتب عليهما من آثار ، فينبغي مراجعة أحكامهما الخاصة في مواقع بحثها .