وهكذا أبطلوا الوضوء في الأرض أو الدار أو المحل الذي لا يعلم رضا أصحابها . بلى أجازوا الوضوء في الأراضي الشاسعة التي جرت السيرة بعدم التقيد في مثلها بالاستئذان لمثل هذه التصرفات البسيطة ، وكذلك التطهر من الأنهار الكبيرة التي جرت السيرة بذلك فيها أيضاً .
وقالوا : إنّما يبطل الوضوء في الغصب إذا علم المتوضئ بأنّه غَصْبٌ وبأنَّ الغصب حرام ، أما عند الجهل بأنه غصب أو النسيان فلا بطلان . وكذلك عند نسيان الغصب أو الجهل بحرمته بلا تقصير منه بل وحتى عندما يكون مقصراً على احتياط فيه بالإعادة .
باء : ومثل الغصب عندهم التوضؤ من أواني الذهب والفضة لحرمة استعمالها ، شريطة أن يكون ذات الوضوء استخداماً لتلك الأواني .
جيم : قالوا تجب على المتوضئ مباشرة الغَسل ، أما إذا غسل له شخص آخر يده أو وجهه فإنه يعتبر مخالفاً لأمر الله بالغسل أو المسح وعليه الإعادة . بلى لو استعان بغيره في تحضير الماء أو صبه في يده فلا بأس ولكنه مكروه شرعاً .
وقالوا : عند الضرورة يجوز أن يباشر الغير غسل يده ووجهه ، بينما الأحوط مباشرة المسح بقدر ما يستطيع ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب .
آداب الوضوء
ألف : ما يستحب عند الوضوء :
1 - يستحب أن يهيئ لوضوئه ما لا يزيد ولا ينقص عن مدّ من الماء وهو يساوي سبعمائة وخمسين غراماً . فالزيادة قد تدخل في الإسراف والتكلف في الدين والنقصان قد يتنافى مع الإسباغ .
2 - الاستياك عند كل وضوء وينبغي أن يقدمه على المضمضة ، فإذا نسيه أعاده وأعادها بعد الوضوء ، وأفضل السواك أن يكون بليف الأراك أو عود الزيتون ، وأدناه أن يكون بالإصبع .
3 - ثم يسمي الله سبحانه قبل أن يمس الماء والأفضل أن يقول :
( بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَالحَمْدُ للهِ الَّذِيْ جَعَلَ المَاءَ طَهُوْراً وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً ) .