بقيت على وجهك أو أطرافك نداوة ولم تتأخر كثيراً وجب عليك المسح وإعادة الصلاة . وإذا كنت قد أتممت الصلاة ، عليك أن تعيدها . وإذا لم تبق نداوة أو تعطلت كثيراً أعدت الوضوء والصلاة معاً .
7 - إذا كان الوضوء سبباً في إلحاق ضرر بالغ بالنفس يجب التيمم . فإذا توضأ في هذا الحال فعليه أن يتيمم أيضاً عملًا بالاحتياط الواجب .
أما إذا كان الضرر بسيطاً ، أو كان الوضوء صعباً عليه ولكنه تحمل الصعوبة ، فلا إعادة ولا تيمم عليه .
8 - لأن الوضوء من الصلاة ، حيث أمر الله به عند القيام إليها . فقد أوجب فقهاؤنا النية في الطهارة بمثل ما اشترطوها في الصلاة . . وهي تعني عدة حقائق :
ألف : أن يكون المرء واعياً عند الطهارة قاصداً لما يفعله ، فلو نزل عليه المطر وتبللت أعضاؤه دون أن يقصد الوضوء فلا يعتبر وضوءاً .
باء : أن يكون هدفه من التطهر إنفاذ أمر الله له وليس التبرُّد أو النظافة .
جيم : أن يخلص لله سبحانه في التطهُّر ، أما إذا استهدف الرياء أو السمعة فإن وضوءه باطل . سواءٌ قصد الرياء وحده ، أو مع التقرُّب إلى الله ، ولا فرق في الرياء بين أن يكون في كل الوضوء أو في جزء منه .
دال : معنى الرياء أن يكون هدفه رئاء الناس بحيث لو فقد الرياء لم يتوضأ . ومن هنا فإن خطور وسوسة شيطانية في القلب لا تبطل عمله ، كذلك لا يبطله إذا كان التبرد أو النظافة أو تخفيف حُمّاه أو عطشه هدفاً تبعياً له لا أصلياً ، حيث كان في الأساس ينوي التوضؤ لله سبحانه .
هاء : لا يجب في النية ؛ قصد الوجوب أو الاستحباب ، ولا قصد استباحة الصلاة ، ولا قصد التطهر من الحدث الذي صدر منه ، وما أشبه .
9 - وقد ذكر الفقهاء الكرام شروطاً أخرى للوضوء ، ولا ريب أن التقيد بها موافق للاحتياط غالباً ، وهي التالية :
ألف : قالوا يجب ألّا يكون الوضوء بذاته حراماً . كاستخدام الماء المغصوب أو المكان المغصوب أو بالظرف المغصوب أو حتى إذا صب الماء في المكان المغصوب . ومعيار ذلك أن يكون القيام بأفعال الوضوء استعمالًا للغصب بأية طريقة .
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٣