تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . هاء : وعندما يتعرض الفرد - أي فرد - لتهديد حقيقي في نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله ، فله أن يدافع عن نفسه بالقتال . لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ فَهُوَ شَهِيد ) « 2 » . ومن حقائق هذا القتال ؛ القتال تحت راية ظالم دفاعاً عن نفسك وعرضك ، لا استجابة لأوامر الظالم ولا دفاعاً عن سلطته . فقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال الراوي : ( سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَغَزَا الْقَوْمَ الَّذِينَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ ؟ . قَالَ عليه السلام : عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ وَيُقَاتِلَ عَنْ حُكْمِ الله وَحُكْمِ رَسُولِهِ وَأَمَّا أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ عَلَى حُكْمِ الْجَوْرِ وَسُنَّتِهِمْ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ) « 3 » . وهكذا كان الدفاع واجباً ؛ سواءٌ الدفاع عن النفس بصورة فردية ، أو الدفاع عن بلده إذا تعرض للهجوم ، فيقاتل مع سائر أهل البلد العدو . واو : وقال كثير من الفقهاء رضي الله عنهم : إن النبي صلى الله عليه وآله وأوصياءه المعصومين عليهم السلام ؛ يدعون الناس إلى الإيمان بالله وحده فإنْ أبوا قاتلوهم حتى يؤمنوا أو يعطي أهل الكتاب منهم الجزية . ويسمى هذا النوع بجهاد الدعوة . وقالوا : إن هذا الفرض قد سقط اليوم . وقال البعض إنه قائم مع الفقيه العادل . 2 - كل قتال مشروع يعتبر جهاداً في سبيل الله ، وتشمله أحكامه ، إلّا ما علم استثناؤه . وقيل : إن الجهاد هو فقط جهاد الدعوة أو الجهاد الابتدائي . 3 - الأقوى وجوب صيانة دار الإسلام ( وطن المسلمين ) من الأخطار ، وذلك بإعداد القوة العسكرية التي ترهب الأعداء وتردعهم عن التفكير بالهجوم . ومن حقائق ذلك ؛ التسلح بأحدث وسائل الدفاع ، وتدريب الجنود بأعلى مستوياته ، وحفر الخنادق وإنشاء السواتر والموانع ، والإرصاد للعدو والمرابطة على الحدود والثغور ، وبث العيون على الأعداء ، ودراسة أوضاعهم القتالية ، واستخبار نواياهم ، وكذلك بعدم استفزازهم عبثاً ، وربما أيضاً بتأمين مصالحهم المشروعة . وبكلمة واحدة الظاهر أن المحافظة على حرمات المسلمين واجبة بأية وسيلة ممكنة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 121 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 31 .