تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

القسم الثالث : الإنفاق والصدقات

الإنفاق والصدقات في القرآن الكريم

الإنفاق في سبيل الله نتيجة مباشرة للإيمان بالله وعلامة على عمق اليقين بالله وبأنه واهب الحياة والغنى والملك والهدى . وشخصية المسلم تتميز بأنها معطاءة ، وعطاؤها ليس من أجل شهرة أو رياء ، بل في سبيل الله ، ووفق المنهاج الذي رسمه الله لها . وقد تحدث القرآن عن الإنفاق والتصدق في الكثير من السور ، الأمر الذي يكشف عن أهمية الموضوع ودوره في إقامة الكيان الاجتماعي ، إلّا أن الحديث في الآيات 261 إلى 274 من سورة البقرة يتميز بالجوانب النفسية للإنفاق والتي تعالجها سورة البقرة أكثر من غيرها ، فالإنفاق هنا جاء كمظهر من مظاهر الإيمان بالله واليوم الآخر ، فلنتدبر معاً في هذه الآيات الكريمة :

1 - الإخلاص في الإنفاق :

إن الله الذي وهب لنا الحياة ونعمها يأمرنا بأن نقدّم له بعضاً ممّا أعطانا ، حتى يعوِّضنا عنه أضعافاً مضاعفة . إنّ ما نقدّم لله لن يضيع ، بل مثله كالحبّة التي ندفنها تحت الأرض ، فهي لا تنتهي ، بل الحبة التي نأكلها هي التي تنتهي ، أما التي سترناها تحت الأرض فهي تنمو وتنمو حتى تصبح مئات الحبّات ، هذا صنع الله ؛ إنه يأخذ منك قدراً بسيطاً من المال تنفقه في سبيله وتتصدق به على عباده فيضاعفه لك . قال الله سبحانه : مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 261 .
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 459 | السيد محمد تقي المدرسي