تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
كلا . . إنّ الإنفاق يدوِّر الثروة بين الناس ، ويسبّب انتعاش الاقتصاد ، وبالتالي استفادة الجميع ، وحتى يدعوكم الله إلى العطاء ، فإنه يدعوكم إلى أفضل منه . ومن جهة أخرى ، فإن الشيطان يخوِّفكم من الفقر ، فتمسكون أيديكم فيكرهكم الناس ، وتنتشر البغضاء ، وتتولد منها الفحشاء ، أَوَليس الأفضل هو الإنفاق حتى تنتشر المحبة والوئام بدل الحقد والكراهية . إن تأثير العطاء في الرخاء الاقتصادي ، تأثير فطري ترعاه سنة الله في الحياة ، سواءٌ علم الناس بالعطاء والإنفاق أم لا ، لأن علم الناس بذلك أو جهلهم ليس له أثر في مدى تأثير العطاء والإنفاق في نمو الاقتصاد .

4 - كتمان الإنفاق :

ويكفي أن الله يعلم بذلك ، إذ هو الذي يضاعف الثروة بالإنفاق لا الناس ، يقول الله تعالى : وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ « 1 » . وهكذا مهَّدت هذه الآية للحديث عن كتمان الإنفاق ، فمادام الإنفاق في سبيل الله وليس بهدف الاستعلاء على الناس ، فهو عمل صالح ولا يضره علم الناس به ، ولكن كتمانه أفضل لأنه يبعد العمل عن هواجس النفس ووساوس الشيطان : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 2 » . ولأن الإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله ، فليست القيادة الإسلامية إلّا قناة للمال المُنفَق توصله إلى مستحقيه ، وهي ليست مسؤولة عن إنفاق الأغنياء أكثر من ذلك ، إنّما المسؤول الأول عن أعمال الشخص هو ذاته ، لأن فوائده وأضراره تصيبه مباشرة : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ « 3 » .

5 - مصارف الإنفاق :

ويبقى السؤال : أين ننفق الأموال ؟ ولمن ؟ . تجيب الآية الكريمة على ذلك : لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 270 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 271 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 272 .