لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 1 » ) « 2 » . وقال الإمام الباقر عليه السلام يصف اهتمام الرعيل الأوّل من المسلمين بالجمعة :
( وَالله لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله كَانُوا يَتَجَهَّزُونَ لِلْجُمُعَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ . . ) « 3 » .
وَعَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله - قَالَ - : ( أَقْبَلَتْ عِيرٌ « 4 » وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله الْجُمُعَةَ فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهَا فَمَا بَقِيَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ فَنَزَلَتْ الآيَةُ : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 5 » ) « 6 » .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو مَالِكٍ :
( أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جُوعٌ وَغَلَاءُ سِعْرٍ فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بِتِجَارَةِ زَيْتٍ مِنَ الشَّامِ ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا إِلَيْهِ بِالْبَقِيعِ خَشْيَةَ أَنْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إِلَّا رَهْطٌ فَنَزَلَتِ الْآيَة ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَسَالَ بِكُمُ الْوَادِي نَاراً ) « 7 » .
إلّا أنّ كثيراً من فقهاء الإسلام اعتبروا وجود الحكم الإسلامي والإمام العادل شرطاً لإقامة صلاة الجمعة ، ولعلّ ذلك مرتكز على كونها من الشعائر الدينية السياسية التي ينبغي ألّا ينتفع منها الظلمة في تضليل الناس وتمكين أنفسهم ، فهي من أهم وأبرز المناسبات التي يجتمع فيها المسلمون ممّا يسمح للطغاة اتخاذها منبراً جماهيرياً لتضليل المجتمع ، ونحن نقرأ في التاريخ كيف أصبحت خطبها مركزاً لحرب أولياء الله ، كما فعل ذلك الحزب الأموي تجاه الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام ، كما ترى اليوم كيف حوّل علماء السوء خطبتي الجمعة بوقاً من أبواق الطغاة إلى حدٍّ صاروا يتسلّمون خطبهم من الحكومات نفسها ، ويستلمون لذلك الأجر .
وهكذا جاء في الحديث المأثور : ( أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ :
لَا يَصْلُحُ الحُكْمُ وَلَا الحُدُودُ وَلَا الجُمُعَةُ إِلَّا بِإِمَامٍ ) « 8 » .
وهكذا رَوَى سَمَاعَةَ قَالَ :
( سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ عليه السلام :
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، آية : 9
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 299 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 353 .
( 4 ) جمال محمّلة .
( 5 ) سورة الجمعة ، آية : 11
( 6 ) بحار الأنوار ، ج 86 ، ص 132 .
( 7 ) بحار الأنوار ، ج 86 ، ص 132 .
( 8 ) مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 402 .