إلى غروب اليوم العاشر ، كفى في تحقق الإقامة المعتبرة . كما يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر ، كما لو عزم الإقامة من زوال اليوم الأول من الشهر إلى زوال اليوم الحادي عشر ، كفى في وجوب التمام ، وإن كان الأحوط في مثل هذا الفرض الجمعُ بين القصر والتمام .
5 - ويشترط أن يقيم الأيام العشرة كلها في بلد واحد أو قرية واحدة ، وليس ملفقاً من مكانين متباعدين ، كما لو نوى الإقامة عشرة أيام في النجف وكربلاء ، فلا تصدق الإقامة المعتبرة ، وعليه القصر فيهما ، ولكن لا يضر بوحدة محل الإقامة لو كان النهر مثلًا يقسم المدينة إلى شطرين ما دام العرف يعتبر الشطرين مدينة واحدة ، كجانبي النهر في بغداد .
6 - إذا كان البلد كبيراً جداً بحيث يفقد وحدته العرفية وإن سُمي باسم واحد ، فاللازم نية الإقامة في منطقة معينة من مناطقه المتعددة مثل مدينة ( نيويورك ) ، حيث إن منطقة ( بروكلي ) منها تختلف عرفاً عن منطقة ( لونج آيلند ) أو ( نيوجرسي ) بل حتى ( منهاتن ) فإن وحدتها الاسمية لا تكفي . أما إذا كانت مثل ( طهران ) أو ( القاهرة ) ، حيث إن المقيم بشمالها وجنوبها يُعتبر مقيماً في مدينة واحدة ، لأن العرف يرى أن الإقامة هي في محل واحد ، فإنّه يكفي الإقامة في أي موقع منها وقد يستوضح العرف بمعرفة ما إذا كانت الرحلة من محلة منها إلى أُخرى تُعتبر سفراً أم لا ؟ فإن لم يكن سفراً أُعتبر بلداً واحداً .
7 - نية الإقامة الشرعية لا تعني عدم الخروج إطلاقاً خلال الأيام العشرة من الحدود العرفية لمحل الإقامة ، بل لو كان قاصداً منذ البداية أو عرض له قصد الخروج إلى ضواحيها القريبة ، كمناطق التنزه والسياحة والزيارة القريبة من المدينة ما لم يبلغ أربعة فراسخ ، لم يضر بالإقامة وتمام الصلاة ما لم يخرج عن صدق الإقامة عرفاً ، وبشرط العودة في نفس اليوم ، كالخروج صباحاً والعودة عصراً .
8 - الأشبه عدم كفاية القصد الإجمالي للإقامة كالولد والزوجة إذا قصدا الإقامة بمقدار ما قصده الوالد أو الزوج ، دون أن يعلما حين القصد أن متبوعهما قصد الإقامة عشرة أيام أم لم يقصد . وإنّما بعد العلم ببقاء المتبوع عشرة أيام يقصدان ذلك منذ لحظة العلم ، وكذلك الأمر بالنسبة للرفيق التابع لأصدقائه في السفر .
9 - إذا قصد الإقامة إلى آخر الشهر مثلًا ، وكانت الفترة عشرة أيام أتم ، أما إذا كان يوم مغادرته لمحل الإقامة آخر الشهر ولكنه كان يجهل أن الفترة من يوم قدومه إلى يوم مغادرته - وهو آخر الشهر - تبلغ
عشرة أيام فإنه يقصر كما إذا كان لا يدري هل الشهر القمري تام فتكون الفترة عشرة أيام وعليه أن يتم الصلاة ، أم ناقص فعليه أن يقصر ، فإنه يقصر في صلاته
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٥