قد يؤدي إلى طهارة الأشياء بسبب ذلك النظام الإلهي المودع في الخلق .
ومن هنا كانت القاعدة العامة طهارة الطبيعة من حولنا إلّا عند العلم بقذارتها . وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام :
( كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ ) « 1 » .
وحول أهمية النظافة قال النبي صلى الله عليه وآله :
( تَنَظَّفُوا بِكُلِّ ما اسْتَطَعْتُمْ ، فإنَّ الله تَعالى بَنَى الإِسْلَامَ على النَّظافَةِ ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلَّا كُلُّ نَظِيفٍ ) « 2 »
. وقال صلى الله عليه وآله أيضاً :
( الإِسْلَامُ نَظِيفٌ فتَنَظَّفُوا فإنَّهُ لَا يَدْخُلَ الجنْةَ إلّا نَظِيف ) « 3 »
. وقال أيضاً :
( إنّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ ؛ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ) « 4 »
. عنه صلى الله عليه وآله :
( النَّظَافَةُ مِنَ الْإِيمَانِ . . ) « 5 »
. وقال النبي صلى الله عليه وآله لأنس :
( يَا أَنَسُ أَكْثِرْ مِنَ الطَّهُورِ يَزِيدُ اللهُ فِي عُمُرِكَ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى طَهَارَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَكُونُ إِذَا مِتَّ عَلَى طَهَارَةٍ مِتَّ شَهِيدًا ) « 6 »
. ثم إن أحكام الدين في التطهر نافعة للآخرة وللدنيا أيضاً ، فالله يحب التوابين ويحب المتطهرين . وأي فطرة سليمة لا تحب الطهارة والنقاء ؟ ! والله يأمرنا بأن نأخذ زينتنا عند كل مسجد ، وأي إنسان لا يرتاح للزينة ؟ ! .
ومن هنا فقد اتبعنا سيرة السلف الصالح في بيان سنن الزينة ، وآداب النظافة مع بيان أحكام التطهر . . كما تطرقنا عند الحديث عن فقه الوفاة ، إلى آداب المرض وما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية في هذه المرحلة الحساسة من حياة كل إنسان .
وسوف تجد كيف استوعبت تعاليم الشريعة الغرّاء أبعاد حياة البشر ؛ فيما يتصل بعقله وروحه وجسمه وعلاقاته بالناس . وكتاب الطهارات دليل حيٌّ على هذه الحقيقة الهامة .
تعريف الطهارة :
الطهارة لغة : هي النظافة والنزاهة عن الأوساخ والأدناس ، وفي المصطلح الشرعي : هي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ( تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام ) : ج 3 ، ص 467 .
( 2 ) كنز العمال : ج 9 ، ص 277 .
( 3 ) كنز العمال : ج 9 ، ص 277 .
( 4 ) صحيح الترمذي ، ج 10 ، 240 .
( 5 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 319 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 383 .