وأمّا عن اجتناب قذارة الجسد فقد أمر الدين بذلك حين قال ربنا سبحانه : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 1 » .
وأمَّا طهارة البيئة فقد أمر الله بها فقال سبحانه : وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا « 2 » .
وحرّم الخبائث التي تعني القاذورات باختلاف أنواعها كما تشمل ما يضر بالإنسان ، فقال سبحانه : وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ . . « 3 » .
وفرض اجتناب النجس فقال سبحانه : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا « 4 » .
واعتبر اجتناب الرجس حالة فطرية عند البشر ، فبيّن أن الرجس المعنوي كما الرجس المادي يقتضي الاجتناب ، فقال سبحانه : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 5 » .
وهكذا نستفيد أمرين :
أولًا : إنّ الهدف الأسمى من فرض التطهُّر واجتناب الخبائث ، وبالتالي من بيان الأحكام الشرعية التي سوف نستعرضها فيما يلي هو : العودة إلى الله وإلى تلك الفطرة النقية التي خلق الله الإنسان عليها . وعلينا تحقيق هذا الهدف من خلال تطبيق الأحكام الشرعية السامية التي أمر الدين باتباعها .
ثانياً : على المسلم السعي نحو الطهر والنظافة بكل وسيلة ممكنة حسب المستطاع تنفيذاً لعمومات النصوص السابقة التي استعرضناها ، بلى إن ذلك لا يرقى إلى مستوى الإلزام إلّا بدليل قاطع ، والأمثلة التالية تهدينا إلى ذلك :
ألف : لو احتوى طعام أو شراب على سم نقيع أو فيروس قاتل وجب الاجتناب عنه تحصيلًا للطهر ، واجتناباً للنجس ، وتطبيقاً للنصوص التي تنفي الضرر ، ومحافظة على الحياة المحترمة .
هامش
( 1 ) سورة المدثّر ، آية : 4 - 5 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 56 و 85 .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية : 157 .
( 4 ) سورة التوبة ، آية : 28 .
( 5 ) سورة المائدة ، آية : 90 .