تمهيد
فكِّر في نفسك ثم انظر إلى ما حولك من الطبيعة ، ماذا ترى ؟ أفلا تجد كل شيء - في مملكة ذاتك كما في آفاق العالم قد نُظّم تنظيماً حسناً ؟ فابتداءً من الذرة المتناهية في الضآلة وانتهاءً بالمجرَّة التي تحتوي على ملايين الشموس ، لا تجد شيئاً من خلق الله إلّا وقد قدّر الله له سنّة حكيمة .
تلك السنن هي الفطرة الإلهية ، والانحراف عنها فساد ، والعودة إليها صلاح . . والطهر تعبير عن فطرة الله في الإنسان ، فكل ما نفع الإنسان وصلح له فهو طهارة ونقاء . وكل ما أضرّ به وأفسده فهو قذر . .
صفة الصدق تنفع الإنسان وتصلحه ، فهي طهارة القلب ، وكذلك العطاء والإيثار . . بينما الكذب خلاف فطرة الإنسان ، وانحراف عن سنّة الله ، فهو رين القلب ، وكذلك الخيانة والاستئثار .
والخبائث ( البول والغائط والمني ) تضر بالإنسان ولم تدفعها الطبيعة خارج الجسد إلّا لفسادها . فهي قذارة ، بينما التخلص منها طهر ونقاء وهكذا . .
ولقد أمر الله عباده بالطهارة فيما يتصل بالروح والجسد والبيئة ، وهكذا شرع الدين اجتناب القذر والاهتمام بالتطهر . قال ربنا سبحانه : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( 7 ) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا « 1 » .
فإذا طهرت النفس من الشرك والشك والعصبيات وسائر الرذائل . . عادت إلى فطرة الله الأولى .
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، آية : 7 - 9 .