شرط الإباحة :
1 - الغصب حرام ، والتصرف في أي شيء مغصوب سواء من قبل الغاصب نفسه أو غيره حرام أيضاً ، كما لا يجوز - في الحالات الطبيعية - التصرف في مال الغير دون إذنه .
أمّا الصلاة في المكان المغصوب أو في مكان غير مسموح به ، هل هي باطلة أم لا ؟ المشهور بين الفقهاء هو البطلان ، إلا أنّ هناك قولًا بعدم البطلان والعمل بما عليه المشهور موافق للاحتياط . والتفريعات القادمة مبنية على الرأي المشهور بين الفقهاء .
2 - الغصب قد يقع على عين المكان ، كما لو كانت نفس الأرض مغصوبة من مالكها ، وقد يقع على المنفعة كالتصرف في مكان مستأجَر دون إذن المستأجِر ، فالتصرف هنا حرام أيضاً حتى ولو أذن المالك ، لأنّ المستأجِر هو الذي يملك حق الانتفاع في فترة عقد الإيجار ، وبناءً على المشهور والاحتياط فإنّ الصلاة في هذا المكان باطلة أيضاً .
3 - ولا تبطل الصلاة إلّا إذا كان المصلي عالماً بالغصب وعامداً ، أمّا في حالات الغفلة أو الجهل أو النسيان فإنّ الصلاة صحيحة إنّ شاء الله ، وأمّا الجاهل بالحكم الشرعي وهو الحرمة فالأقوى صحة صلاته وإن كان الاحتياط الواجب هو البطلان ، خاصة في الجاهل المقصِّر ، حسب الرأي المشهور في بطلان الصلاة في الغصب .
4 - كل استفادة اعتبرها عُرْف المجتمع استعمالًا للمغصوب ، وتصرفاً فيه فإنّه مبطل للصلاة احتياطاً :
- كالصلاة في سفينة أو طائرة أو سيارة مغصوبة .
- أو الصلاة تحت خيمة مغصوبة أو تحت سقف مغصوب ، إذا اعتبر العُرف ذلك تصرفاً في الخيمة أو السقف .
- أو الصلاة على سقف مباح بينما الأرض التي تحته مغصوبة مع الصدق العرفي .
5 - إذا اشترى الشخص مكاناً بمال لم يدفع زكاته أو خمسه فالظاهر صحة البيع ، وعلى المالك تسديد الزكاة أو الخمس أو أي حق شرعي آخر عليه من أي مال يشاء ، وبناءً على ذلك فالصلاة في هذا المكان صحيحة إن شاء الله .
6 - إذا مات شخص وعليه شيء من حقوق الناس فلا يجوز لورثته التصرف في الإرث حتى بمثل الصلاة في داره قبل تسديد ما عليه من الحقوق أو ضمانه بإذن الحاكم ، ويحتمل أن
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١١