خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » .
صلاة المنافق تصدية :
الصلاة ميزان ، بها نعرف المؤمن من المنافق ، فمن خشع في صلاته وحافظ عليها واتقى وأنفق وأحسن ، فإنه قد أقام الصلاة وكان من المؤمنين حقاً ، ومن ألهاه البيع والتجارة عن الصلاة وسها عنها ، وإذا قام إليها قام كسلان ، فإنّ كل ذلك علامة نفاقه ، لنستمع إلى آيات الله البينات :
- فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ « 2 » .
- وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى « 3 » .
- وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى « 4 » .
فبينما المؤمنون يسارعون إلى الصلاة ، ويسعون إليها سعياً ، ترى المنافقين لا يأتونها إلّا وهم كسالى .
ومن هنا كانت الصلاة معياراً لمعرفة المؤمن من المنافق ، ولمعرفة درجات المؤمنين ، فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجة أنّه قال : ( ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَحْسَنْتُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ فَقَالَ لِي عليه السلام : كَيْفَ صَلَاتُهُ ؟ ) « 5 » .
أمّا المشركون فقد كانت صلاتهم ودعاؤهم عند البيت مكاءً وتصدية ، حيث قال الله تعالى عنهم : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً « 6 » . وروى العياشي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية قال :
( التَّصْفِيرُ وَالتَّصْفِيقُ ) « 7 » .
ورُوِيَ أنهُ : ( لمَّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى النَّبِيِّ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وَخَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، آية : 9 .
( 2 ) سورة الماعونِ ، آية : 4 - 7 .
( 3 ) سورة النساء ، آية : 142 .
( 4 ) سورة التوبة ، آية : 54 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 32 .
( 6 ) سورة الأنفال ، آية : 35 .
( 7 ) تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 55 .