يُصَفِّرُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللهُ : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً « 1 » فَالمُكَاءُ التَّصْفِيرُ وَالتَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْيَدَيْنِ ) « 2 » .
وأمّا الكفار فقد كانوا يستهزئون بالصلاة بالرغم من أن أي إنسان سوي يحترم الفرد الذي يناجي ربه ، ويعتبر ذلك نوعاً من التسامي ، بشهادة عقله وفطرته .
قال الله تعالى عنهم : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً « 3 » .
الذين يضيعون الصلاة :
أمّا جزاء الذين يضيعون الصلاة أو يتركونها فهو فقدان المناعة عن الشهوات ، قال الله تعالى : * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ « 4 » .
وقد يستدرجه ترك الصلاة إلى التكذيب والابتعاد عن الصراط السوي : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 5 » .
وقد يستدرجه ذلك إلى الصد عن سبيل الله ونهي المؤمنين عن الصلاة : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ( 9 ) عَبْداً إِذَا صَلَّى « 6 » .
ولكن هل ينتهي الأمر هنا ؟ كلا . . فتارك الصلاة متعمداً كافر . هذا ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله
: ( مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ كَفَرَ . . ) « 7 » .
ذلك لأن الحد الفاصل بين الإسلام الحقيقي وبين الكفر هو الصلاة ، و :
( بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) « 8 »
كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله .
وعقبى كل ذلك نار لظى حيث يعترفون - بحسرة - بأنهم تركوا الصلاة ، فتركوا كل إحسان ومعروف ، وكان مصيرهم إلى النار . حيث يقول ربنا سبحانه : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 40 ) عَنْ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 35 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 211 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 58 .
( 4 ) سورة مريم ، آية : 59 .
( 5 ) سورة القيامة ، آية : 31 - 32 .
( 6 ) سورة العلق ، آية : 9 - 10 .
( 7 ) بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 673 .
( 8 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 45 .