خديجة لكثرة ذكر رسول الله ( ص ) إياها وثنائه عليها . . ) ( 1 ) .
وتقول : ما غرت على أحد من نساء التي ( ص ) كما غرت على خديجة
وما رأيتها ! ولكن النبي ( ص ) كان يكثر ذكرها وربما يذبح الشاة ثم يقطعها
أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، ويقول : " إني لأحب حبيبها " وتغار من هذا
فتقول لرسول الله ( ص ) : " ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين ،
هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها " . فيتغير وجه رسول الله ( ص ) ويقول
لها : " ما أبدلني الله خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني
الناس ، وواستني بما لما إذ حرمني الناس ، ورزقني الله عز وجل ولدها وحرمني
أولاد النساء " ( 2 ) .
وكان من الطبيعي أن تزداد بهذا الكلام غيرتها كما كان يؤججها
حدبه ( ص ) على ابنة خديجة فاطمة وأولادها وتنحصر ذريته ( ص ) فيهم
وايثاره ( ص ) صهر خديجة علي بن أبي طالب على غيره من كافة رجال أصحابه
بما فيهم أبو بكر أبوها حتى تقول له : " والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي
ومني ، مرتين أو ثلاثا . . . " ( 3 ) .
ومن هذا وذاك اشتد غيضها على علي وأولاده ، - كما وصفها علي - وقال :
" فأدركها رأي النساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين " ( 4 ) حتى لا تستطيع
أن تذكر اسم علي بخير .
وتدفعها الغيرة للعمل في داخل بيت الرسول ( ص ) وتشكل فيه حزبا
هامش
( 1 ) ن . م ، مع ذكرى خديجة .
( 2 ) ن . م ، مع ذكرى خديجة باجلالها إجلالا لا يدانيه إجلال .
( 3 ) ن . م .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد ج 2 / 456 - 460 . وج 9 / 189 ط . مصر سنة 1960 .