وشيعته . بالإضافة إلى نشر أحاديث في ذم علي وأبيه وبيته . فأعانه على ذلك
جماعة من أمثال ابن العاص وسمرة بن جندب وفي مقدمتهم أم المؤمنين عائشة .
وكم من الفرق بين أولئك وأم المؤمنين عائشة ؟ فان أولئك ينشرون الأحاديث في
فضل حزب أم المؤمنين ، وأم المؤمنين تروي الحديث بي فضل أبيها وحزبه
و ( ليست الثكلى كالمستأجرة ) .
والمهم في ذلك الأمر كله أننا وجدنا خلال دراساتنا في الحديث والتاريخ أن
أم المؤمنين عائشة كانت تعتمد حياة الرسول ( ص ) لكل ما تريد . فإذا أرادت أن
تحرض على عثمان أخرجت نعلا وقالت : هذا نعل الرسول ، وإذا أرادت تحطيم
مروان ذكرت قول النبي ( ص ) في أبيه ولعنه إياه ، وإذا أرادت أن تبين فضل عثمان
وحياء حدثت عن ستر الرسول ( ص ) فخذه عنه ، بعد أن كانت مكشوفة أمام
غيره ، وكذلك تحدثت عن كيفية تلقي الرسول ( ص ) الوحي وعن صلاته وصومه
وعن جهاده وغزوه وعن كل شؤون الرسول ( ص ) منذ بعثته إلى وفاته .
وهكذا أصبح حديثها أكثر استعراضا لحياة الرسول ( ص ) من أي حديث
آخر .
وقد بعث لنا الرسول ( ص ) إماما وقائدا وأسوة فلا بد لنا من تدارس تلك
الأحاديث دراسة موضوعية للتعرف على صحيحها من سقيمها . ولا يجدينا
تركها وإهمالها بعد أن أخذ منها قسم من المسلمين معالم سيرة الرسول ( ص )
ودانوا بها ، وترجم المستشرقون حياة الرسول ( ص ) اعتمادا عليها ، وتمسك بها
مبلغو النصارى في نقد الاسلام وسلوك نبيه ( ص ) .
لهذا كله لم يكن لنا بد من تجشم عناء هذا البحث ، والله على ما نقول وكيل
وقد أدرنا البحوث في أبواب الكتاب باذنه تعالى وفق المخطط الآتي :
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 12
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٢