نفر بعيري وانا في محفة معي فيها أمي ، فجعلت أمي تقول : وا ابنتاه وا عروساه !
حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لفت فسلم الله عز وجل . . . الحديث ( 1 ) .
وفي الاستيعاب بترجمة أم رومان عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة قالت : لما هاجر رسول الله . . . الحديث ( 2 ) .
وفيه : ( حتى إذا كنا بالبيداء نفر بعيري وأنا في محفة معي فيها أمي فجعلت
تقول : وا ابنتاه ! وا عروساه ! حتى أدرك بعيرنا ) .
في الحديثين الأخيرين حدثت أم المؤمنين تفصيل القصة لكل من عمرة
بنت عبد الرحمن وابن عروة ، وصرحت فيهما ان الصارخ وا عروساه هي أمها أم
رومان ، وليس فيهما ذكر للنداء إليها ( القي الخطام ) ولا ( فأعقله الله بيده ) .
وقد حاول ابن كثير في تاريخه ( 3 ) أن يجمع بين الحديثين المختلفين فقال : قال
الواقدي وابن جرير وغيرهما : ولما رجع عبد الله بن أريقط الدئلي إلى مكة بعث
معه رسول الله ( ص ) وأبو بكر زيد بن حارثة وأبا رافع موليا رسول الله ( ص )
ليأتوا بأهاليهم من مكة ، فذهبوا فجاءوا ببنتي النبي ( ص ) فاطمة وأم كلثوم
وزوجتيه سودة وعائشة وأمها أم رومان وأهل النبي ، وقد شرد بعائشة وأمها أم
رومان الجمل في أثناء الطريق فجعلت أم رومان تقول : " وا عروساه وا ابنتاه "
قالت عائشة : فسمعت قائلا يقول : أرسلي خطامه ، فأرسلت خطامه فوقف بإذن الله
وسلمنا الله عز وجل . . . .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 62 - 63 وذيل المذيل لتاريخ الطبري ص 70 ، واللف : شق
الشئ وجانبه .
( 2 ) الاستيعاب ج 2 / 770 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير ج 3 / 221 .