علي : يا رسول الله انك قد آخيت بين أصحابك فمن أخي ؟ قال رسول الله ( ص ) :
أما ترضى يا علي أن أكون أخاك ؟ قال ابن عمر : وكان علي عليه السلام جلدا شجاعا
فقال علي : بلى يا رسول الله ! فقال رسول الله ( ص ) : أنت أخي في الدنيا
والآخرة ( 1 ) .
وكان علي يباهي بهذه المؤاخاة كما ناشد أصحاب الشورى فيما روى ابن
عبد البر ( 2 ) عن أبي الطفيل قال : لما احتضر عمر جعلها شورى بين علي وعثمان . . .
فقال لهم علي : أنشدكم الله هل فيكم أحد آخى رسول الله ( ص ) بينه وبينه إذ
آخى بين المسلمين غيري ؟ قالوا : اللهم لا .
وكان يقول : " أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب " ( 3 ) .
هذه الأحاديث في مؤاخاة النبي ( ص ) لعلي مشهورة ومنتشرة حتى أن
بعضهم - كابن كثير في تاريخه - عقد بابا في هذه المؤاخاة ، غير أن خصوم علي
استطاعوا أن يعارضوا هذه الأحاديث بحديث أم المؤمنين عائشة في مؤاخاة
النبي ( ص ) لأبي بكر الذي سبق ذكره ، على أن الحديث المروي عن أم المؤمنين
عائشة في مؤاخاة النبي ( ص ) أبا بكر بمكة يخالف الثابت في زمان المؤاخاة انها
كانت في المدينة ، ولم يسبق ذلك من النبي في مكة في غير خبر انذار بني هاشم
الآتي بيانه في بحث سيرة النبي ( ص ) باذنه تعالى .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 / 14 وفي الترمذي ج 12 / 170 الحديث باختصار وليس فيه ذكر من
آخى بينهم من الصحابة .
( 2 ) الاستيعاب ص 460 بترجمة علي .
( 3 ) ابن كثير ج 7 / 335 ، كنز العمال ج 12 / 207 الحديث 1179 ، ومنتخب كنز العمال
بهامش مسند أحمد ج 5 / 32 ، سنن ابن ماجة المقدمة ج 1 / 44 الحديث 120 .