الشخص البغيض عداء مكشوفا ، ومات عبد الله قبله ، وكان في موته كما كان في
حياته شوكة في جنب محمد .
وإن السؤال الذي يظهر أنه لم يجد الجواب العملي المعقول بعد هو ما إذا
كانت عائشة بريئة أو غير بيئة . كانت حمنة تصر دائما على أن مقابلة عائشة
لصفوان كانت مدبرة ، فلعلها كانت تتألم من " الثمانين جلدة " ، وحتى لو كان الأمر
كذلك فإن في رواية عائشة نقطا ضعيفة . كيف تنطلق عائشة دون أن تخبر أحدا
وهي تعلم أن القافلة وشيكة الرحيل ثم تضيع وقتا طويلا قي البحث عن قلادتها ؟
إن عنصر الوقت هنا هام .
إن المعسكر العربي يحتاج إلى وقت لرفعه وعلى الأخص معسكرا كبيرا
كمعسكر قوة مغيرة ، وحتى إذا ما سارت المجموعة الرئيسية من الجمال في طريقها
فهناك المتخلفون ، وقلما يتحرك قطار الإبل سريعا ، فإنه ليقطع ميلين في الساعة ،
وعلى ذلك فمعنى عودة عائشة إلى المعسكر ولم تجد أثرا للقافلة ، ولا أثرا
للمتخلفين ، ولا أثرا لمئات الرجال والدواب في بلاد مكشوفة حتى الأفق ، معنى
ذلك أن عائشة قد استغرقت ساعتين على الأقل في البحث عن قلادتها ، ولقد
نامت بعد ذلك كما قالت ، فلنفرض أن غفوتها لم تزد عن ساعة حيث ظهر صفوان
بعد ثلاث ساعات من مسيرة محمد وجنوده ، فكيف عرف صفوان عائشة بالنظر ،
وعلى الأخص حسب ما جاء في قوله في المدينة بعد ذلك ، أنه لم تقع عيناه عليها
من قبل ؟ إن رواية عائشة إما أنها بسيطة وصادقة حتى إنها لتبدو غير محتملة ،
وإما أن صفوان والقلادة شئ واحد ونفس الشئ .
وهناك بعض الاعتراضات على هذا الفرض الأخير ، . . . فهل كانا يبلغان
المدينة معا ويعرضان مسألتهما في الطرقات ؟ وهلا كان صفوان يركب بعيره
السريع لينذر القافلة بأن عائشة ليست فيها ؟ إن الأمر جميعه غير واضح ، وإننا لن
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 377
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٧٧