تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الشابة ، فأجاب على استشارة محمد بان جميع النساء سواء ، وان عائشة لا تختلف عن الأخريات ، وقد بلغ هذا القول عائشة فلم تنسه أبدا ، فلما بويع لعلي بالخلافة بعد ثلاثين سنة عارضته بشدة حتى أنها أثارت حربا أهلية دموية بين المسلمين ، ولا زال ترجيع هذه الملاحظة والغضبة التي أثارتها في عائشة ظاهرة حتى اليوم في بعض الشقاق الاسلامي . وفي هذا الوقت كان صفوان يطوف بالمدينة ويقسم أنه لم يكن بينه وبين عائشة أدنى شئ ، وأنه لم يرها أبدا إلا في هذه المناسبة في الصحراء ، وكان هدف غضبه الرئيسي حسان بن ثابت ، شاعر النبي الذي ندين له كثيرا بالأدب المعاصر لهذه الحقبة ، وكان حسان صديقا شخصيا لمحمد ، ولكنه لم يستطع أن يقاوم إغراء نظم بعض الشعر اللاذع عن الحادثة ، وقد كلفه ذلك أن ضربه صفوان ، والظاهر أنه كان يستحق ذلك ، وفي الحقيقة ما كان أحد بقادر على أن يقاوم إغراء تحليل القصة ثم إعادة سردها ، فقد احتلت مكانة أعظم من المجادلات السياسية الاسلامية . وعرف محمد أخيرا أنه الوحيد الذي يلام ، فإن الفضيحة ستستمر ما دام مترددا ، فإن من واجبه أن يحكم ببراءة عائشة أو إدانتها ، فقام بعمل حاسم كما هي عادته في المعارك . ففي الاجتماع التالي للصلاة ، قام في الناس يخطبهم فقال : " يا أيها الناس . ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق ! والله ما علمت منهن إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا " . ولما انتهى من ذلك ذهب إلى عائشة ، فوجدها مع والديها وقد جلسا بجوارها على حصير ، فقال : - يا عائشة ، إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله ، وإن كنت قد