تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
تنال بغيتها ، وقد هيأت لها هذه الفضيحة المفتراة فرصة ، وما كانت تود أن تضر عائشة ، وما كانت تعتقد في حديث الإفك ، كما أشارت إلى ذلك فيما بعد ، ولكن لما كان عبد الله يذكي نار الشائعات وكانت حمنة متأهبة لنشرها ، فإنها تركت الأمور تجري في أعنتها ، وانتشر اللغط في دور النبي ، وانتشر اللغط في الخارج ، فكان لكل انسان في المدينة روايته عن مسألة عائشة وصفوان ، وما كان يتأخر عن سردها وزيادة على ذلك وكما هي العادة فقد كان الزوج آخر من عرف ، فلما بلغه الخبر لم يكن يدري ما يفعل . إن محمدا يحب عائشة ، وانه ليحبها أحب خديجة ، ولكن بطريقة أخرى ، فإنه أحبها أكثر مما أحب أية امرأة أخرى كانت في حياته ، وما كان يستطيع أن يصدق أن هذه الفتاة الصغيرة التي كانت له دائما صديقة كما كانت حبيبة ، قادرة على أن تخونه متعمدة ، وإن ما بلغه قد أزعجه حتى أنه لم يقدر على أن يتهم عائشة مباشرة ، ولكنه أعرض عنها . وقد لاحظت عائشة التي كانت تحب محمدا أيضا حبا جما إعراضه عنها ، ولكنها لم تفطن إلى السبب فورا ، ولما فطنت امتلأت حنقا ، فأقسمت وهي تذرف الدمع السخين أنها بريئة ، واندفعت إلى بيت أبويها ، راحت أمها وأختها تواسيانها ، وقالتا لها لتخففا عنها لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها ، فلو أنها انتظرت دون محاولة مقابلة المثل بالمثل لعاد كل شئ إلى أصله . ولم يقل أبو بكر شيئا ، ولم يفاتحه النبي في شئ ، فأغلق بابه عليه وراح يقرأ القرآن ، ولم يستشر محمد عمر ، ومن المحتمل أنه فكر في صرامته فخشى أن ينصح بالطلاق ، وعلى كل حال فقد أفضى إلى علي بالأمر . لم يكن علي رجل نساء ، وكان محاربا مسلما لا يعتقد في جميع هؤلاء النسوة اللاتي يخلطن حياتهن بحياة قائده الأعلى ، وكان يعكس كره فاطمة لزوجة أبيها