الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا
أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) ( 1 ) .
وروي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة انه الف كتابا في هذا الصدد وبرهن
فيه ان روايات الغرانيق وضعتها الزنادقة .
فأقول : إني لم أر الكتاب ، ولم أعرفه ، ولم أر دليله على ذلك ، ولكننا في
بحوثنا عن الزنادقة وجدناهم يختلقون ما يختلقون ، ويدخلونها ويدسونها في سنة
الرسول ( ص ) . ووجدنا عند علماء الحديث وصفا لكيفية عمل الزنادقة ، وبيانا
يزيل الغموض . مثل ما ذكره ابن الجوزي ( ت 597 ه ) في كتاب الموضوعات ، في
وصف من تعمدوا الكذب الصريح في رواية الحديث ، حيث قال في تعدادهم :
القسم الأول : الزنادقة الذين قصدوا إفساد الشريعة ، وايقاع الشك فيها في
قلوب العوام ، والتلاعب بالدين ، كعبد الكريم بن أبي العوجاء ، وكان خال معن
ابن زائدة وربيب حماد بن سلمة ، وكان يدس الأحاديث في كتب حماد . كذلك
قال أبو أحمد بن عدي الحافظ ، فلما أخذ ابن أبي العوجاء أتي به محمد بن سليمان بن
علي فأمر بضرب عنقه ، فلما أيقن بالقتل قال : والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف
حديث أحرم فيها الحلال واحلل فيها الحرام ، ولقد فطرتكم في يوم صومكم ،
وصومتكم في يوم فطركم ( 2 ) .
وروي عن المهدي الخليفة العباسي أنه قال : أقر عندي رجل من الزنادقة
انه وضع أربع مائة حديث فهي تجول في أيدي الناس .
وقال المصنف : وكان ممن يضع الحديث ( مغيرة بن سعيد ) و ( بيان ) .
هامش
( 1 ) الأصنام لابن الكلبي ص 19 تحقيق احمد زكي ط . مصر سنة 1384 .
( 2 ) الطبري ج 3 / 376 ط . أوروبا وابن الأثير ج 6 / 3 . وابن كثير ج 10 / 113 والذهبي في
ميزان الاعتدال .