نتيجة البحث
كانت تلكم حقيقة خبر الجمل المسجوعة في شأن الغرانيق . وأما حقيقة
شأن رجوع المهاجرين من الحبشة فكالآتي خبره :
قال البلاذري في خبر أمر الهجرة من مكة إلى المدينة : فجعلوا يتجهزون
إلى المدينة في خفى وستر ، ويتسللون . فيقال إنه كان بين أولهم وآخرهم أكثر من
سنة . وجعلوا يترافدون بالمال والظهر ، ويترافقون . وبلغ من بالحبشة من
المسلمين هجرة اخوانهم ، فقدم من قدم منهم مكة للهجرة مع النبي ( ص ) . وكان
ممن قدم مكة أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، واسم
أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، ثم هاجر ، فكان الثالث بعد مصعب بن عمير
وابن أم مكتوم . وكان مصعب أول من قدمها ، وجهه رسول الله ( ص ) ليعلم الناس
القرآن . ثم تلاه ابن أم مكتوم . وسمعت من يذكر أن أبا سلمة قبل ابن أم مكتوم .
والخبر الأول أثبت ( 1 ) .
إذا فقد كانت حقيقة رجوع بعض المهاجرين من الحبشة إلى مكة لوصول
خبر هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة ، ولكن الوضاعين أسندوا جملات قريش
المسجوعة في شأن الغرانيق إلى الرسول ( ص ) ، وذكروا أن سبب رجوع بعض
المهاجرين من الحبشة إلى مكة وصول ذلك الخبر المفترى به على رسول الله ( ص )
بينا كان سبب رجوع بعضهم إلى مكة وصول خبر هجرة المسلمين إلى المدينة .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 / 257 ط . مصر سنة 1369 رقم الخبر / 596 وفي ترجمته بأسد
الغابة ج 1 / 31 : أسلم . . . وهاجر إلى ارض الحبشة معه امرأته أم سلمة ، ثم عاد وهاجر إلى
المدينة وشهد بدرا وجرح بأحد واستشهد في جمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة .