مخالفة الأسطورة لعصمة الأنبياء في التبليغ
إن العلماء ، بمدرسة الخلفاء ، وإن لم يعترفوا بعصمة الأنبياء كما اعترف بها
أتباع مدرسة أهل البيت في جميع أفعالهم وأقوالهم ، غير أنهم يقولون بعصمة
الأنبياء في تبليغ الوحي وعصمتهم في حفظ الوحي كي يصدق القول بعصمتهم في
التبليغ . وبايمانهم بهذه الأسطورة ورواياتهم لأخبارها ناقضوا هذا الايمان ، فان
النبي ( ص ) على ما زعموا في الاخبار المفتراة على رسول الله ( ص ) لم يعصمه الله
عن القاء الشيطان في تلقيه الوحي وحفظه وتبليغه ، وماذا يبقى من الاطمئنان
بالقرآن الكريم بعد هذا ( 1 ) ؟ !
كشف الحقيقة :
هذه الأسطورة وردت - كما ذكرنا - في تفاسير مدرسة الخلفاء وبعض كتب
السير والتاريخ عندهم . وإذا رجعنا إلى مدرسة أهل البيت نجد كشف الحقيقة عند
أحد تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام وهو ابن الكلي ( المتوفى سنة 204 أو 206 ه ) انه
يخبر في كتابه " الأصنام " عن حقيقة الواقعة ، يقول : وكانت قريش تطوف
بالكعبة وتقول : واللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، فإنهن الغرانيق العلى ،
وان شفاعتهن لترتجي . وكانوا يقولون : بنات الله ( عز وجل عن ذلك ) وهن
يشفعن إليه .
فلما بعث الله رسوله ( ص ) أنزل عليه : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة
هامش
( 1 ) ان هذا الكلام يرد على من دون تلك الروايات المختلقة في كتابه ، وجعل الأجيال من بعده
يتداولونها حتى اليوم ، ولا يرد على من أنكرها من أعلام مدرسة الخلفاء .