إلى المدينة بثلاث سنوات أي بعد نزول الآية الكريمة بسبع سنوات ( 1 ) .
والرواية السادسة يرويها أبو عثمان عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو ،
وقبيصة بن مخارق من قبيلة بني هلال ، ولم ير الرسول ( ص ) بمكة ، بل كان أول
لقائه للنبي ( ص ) عندما جاء مع وفد من قبيلته إلى المدينة واسلم يومئذ ثم رجع
إلى موطنه ( 2 ) .
وزهير بن عمرو لم يرد أي ذكر عنه في غير هذه الرواية ، ويقول الباحثون
في علم الرجال وأحوال الصحابة : ان أول ما عرف زهير من الناحية التاريخية
كان في البصرة ، ولم يعرف عنه أي خبر قبل ذلك ، وكان له بيت في هذه المدينة التي
أسست عام 14 ه ، وهذه الرواية هي العلامة الوحيدة لكونه صحابيا ، وقال علماء
الرجال : لا نعرف له حديثا غير هذا ، وان البخاري لم يعتقد بصحة هذا الحديث ،
ولم ينقله في كتابه ، وقال : ان الدليل على بطلان الرواية وعلى أن زهيرا هذا لم
يكن صحابيا ان زهيرا لم يذكر في هذا الحديث أنه سمعه من رسول الله ( ص ) ( 3 ) .
والحاصل ان الذي عد زهيرا في عداد الصحابة اعتمد هذا الحديث ، في
حين ان هذا الحديث لا يدل على درك زهير لصحبة النبي ( ص ) بل يوجد الشك
في لقائه للنبي ( ص ) .
وبنا ، على ما أوردناه ان راويي هذا الحديث لم يشاهدا الرسول ( ص ) بمكة
ليخبرا عن أحواله في بدء الدعوة .
والرواية السابعة عن انس بن مالك ، وكان قد ولد في المدينة في السنة
هامش
( 1 ) الإصابة ج 2 / 322 الترجمة 4781 .
( 2 ) للمزيد عن حياته راجع : الإصابة ج 3 / 215 . وأسد الغابة ج 4 / 383 - 384 الترجمة
4259 .
( 3 ) الإصابة ج 1 / 536 الترجمة 2835 ، تهذيب التهذيب ج 3 / 347 .