وكشفت عن رأسها ، أو بعد ان أدخلته في درعها وتغيب جبرائيل عن عين
الرسول ( ص ) .
لست أدري أيصح ان يسجل مثل هذا السخف في سيرة الرسول ( ص ) ؟
وإذا كانت هذه الروايات في خبر بدء تلقي الرسول ( ص ) الوحي تناقض
القرآن الكريم وتناقض البشارات المنتشرة في الكتب السماوية والروايات
الصحيحة المتواترة في مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة الخلفاء ، فكيف كان
تلقي الرسول ( ص ) أول وحي نزل إليه ؟ نرجع لمعرفة ذلك إلى مصادر الدراسات
الاسلامية بمدرسة أهل البيت ، فنجد في خطبة للإمام علي في نهج البلاغة يخبر عن
ذلك ويقول :
( ولقد قرن الله به ( ص ) من لدن إن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته
يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتباع
الفصيل اثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد
كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في
الاسلام غير رسول الله ( ص ) وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي ، وأشم ريح
النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( ص ) فقلت : يا رسول الله
ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، انك تسمع ما اسمع وترى ما
أرى إلا انك لست بنبي ، ولكنك وزير وانك على خير ) ( 1 ) .
وقال علي بن محمد الهادي عليه السلام : إن رسول الله ( ص ) لما ترك التجارة إلى
الشام ، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات ، كان يغدو كل يوم إلى
حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة الله ، وإلى أنواع عجائب رحمته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 192 ، ( الخطبة القاصعة ) ص 300 - 301 تحقيق صبحي الصالح
وشرح محمد عبده 2 / 182 ، ط . مصر ، مطبعة الاستقامة .