عبد الأشهل ، فأرى قوما فزعوا وخافوا أن يكون أمر حدث ، خم خفي الصوت ،
ثم عاد فصاح ففهمنا صياحه : يا أهل يثرب ، هذا كوكب أحمد الذي ولد به ، قال :
فجعلنا نعجب من ذلك ، ثم أقمنا دهرا طويلا ، ونسينا ذلك ، فهلك قوم وحدث
آخرون ، وصرت رجلا كبيرا : فإذا مثل ذلك الصياح : يا أهل يثرب ، قد خرج
أحمد ، وتنبأ وجاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ( ع ) ، فلم ألبث أن
سمعت أن بمكة رجلا خرج يدعي النبوة ، وخرج من خرج من قومنا ، وتأخر من
تأخر ، وأسلم فتيان منا أحداث ، ولم يقض لي أن أسلم حتى قدم رسول الله ( ص )
المدينة ( 1 ) .
ز - في تاريخ الطبري ودلائل النبوة للبيهقي ولأبي نعيم والمنتظم لابن
الجوزي ما موجزه :
ان في ليلة ميلاد الرسول ( ص ) ارتجف إيوان كسرى وسقطت منه أربع
عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف
عام ، ورأي الموبذان في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة
وانتشرت في بلادهم ، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى فتصبر عليه تشجعا ، ثم
رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرازبته ، فلبس تاجه وقعد على سريره
وجمعهم إليه ، فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون في ما بعثت إليكم ؟ قالوا : لا إلا أن
يخبرنا الملك .
قال ابن الجوزي : رأى كسرى ارتجاف الإيوان وسقوط الشرف فحسب ،
وليس المنام ، فالمنام كان للموبذان وهو قاضي قضاتهم ، فبينا هم كذلك إذ ورد
عليهم كتاب بخمود النار فازداد غما إلى غمه ، فقال الموبذان وانا قد رأيت في هذه
الليلة ، وقص عليه الرؤيا قي الإبل ، فقال : أي شئ يكون هذا يا موبذان ؟ فقال :
هامش
( 1 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ص 77 الحديث 36 .