نجده موصوفا فيها : محمد رسول الله ، اسمه المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ
ولا سخاب في الأسواق ، وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا ، ويسمع به
آذانا صما ، ويقيم به ألسنة معوجة ، حتى يشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف ( 1 ) .
أأنت - في طبقات ابن سعد : عن كصب قال : إن أبي كان من أعلم الناس بما
أنزل الله على موسى ، وكان لم يدخر عني شيئا مما كان يعلم ، فلما حضره الموت
دعاني فقال لي : يا بني انك قد علمت اني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلمه ، إلا
اني قد حبست عنك ورقتين فيهما نبي يبعث قد أظل زمانه ، فكرهت أن أخبرك
بذلك فلا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه ، وقد جعلتهما في هذه
الكوة التي ترى ، وطينت عليهما فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا ، فان
الله ان يرد بك خيرا ويخرج ذلك النبي تتبعه ، ثم إنه مات فدفناه فلم يكن شئ
أحب إلي من أن أنظر في الورقتين ، ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا
فيهما : محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده ، مولده بمكة ومهاجره بطيبة ، لافظ
ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ويجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح ، أمته
الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال ، تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم
على كل من ناواه ، يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم ، أناجيلهم في
صدورهم ، وتراحمهم بينهم تراحم بني الام ، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة
من الأمم . فمكثت ما شاء الله ثم بلغني أن النبي ( ص ) قد خرج بمكة فاخرت حتى
استثبت ، ثم بلغني أنه توفي وان خليفته قد قام مقامه وجاءتنا جنوده فقلت :
لا أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم ، فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره
لأستثبت ، حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب ، فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما
هامش
( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي 1 / 279 - 280 ، والدر المنثور للسيوطي 3 / 132 .