يعارضانهم مثل قولهم في الوقائع والأيام والماثر ويذكرون مثالبهم ، وكان عبد الله
ابن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع فكان قوله أهون القول
عليهم ، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم ، فلما أسلموا وفقهوا كان قول
عبد الله أشد القول عليهم . ونهى عمر بن الخطاب في انشاد شئ من مناقصة
الأنصار ومشركي قريش وقال : في ذلك شتم الحي والميت وتجديد الضغائن وقد
هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الاسلام ( 1 ) .
وروي أنهم قالوا : فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في
الجاهلية ، وشاعر النبي ( ص ) في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الاسلام ( 2 ) .
وقال أيضا : كان حسان من فحول الشعراء في الجاهلية فلما جاء الاسلام
سقط شعره . وقيل لحسان : لان شعرك وهرم يا أبا الحسام ، فقال للسائل : يا بن
أخي إن الاسلام يحجز عنا الكذب ، يعني ان الإجادة في الشعر هو الافراط في
الذي يقوله وهو كذب يمنع الاسلام منه فلا يجئ الشعر جيدا ( 3 ) .
وقال أيضا : عن هشام ، عن أبيه أن رسول الله ( ص ) جلد الذين قالوا
لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت
جحش ، وكان حسان ممن خاض في الإفك فجلد فيه في قول بعضهم وأنكر قوم
ذلك .
وقال أيضا : وقالوا : إن عائشة كانت في الطواف ومعها أم حكيم بن خالد
ابن العاص وأم حكيم بنت عبد الله بن أبي ربيعة فذكرتا حسان بن ثابت وسبتاه
فقالت عائشة : اني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذبه عن النبي ( ص ) بلسانه ، أليس
هامش
( 1 ) أسد الغابة ترجمة حسان بن ثابت .
( 2 ) أسد الغابة ج 2 / 5 .
( 3 ) أسد الغابة ج 2 / 5 - 6 .