ما يراد من ذلك ، ثم قال : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ( ص ) بأسيافهم ان
ينصروه بألسنتهم ؟ فقال حسان : انا لها وأخذ بطرف لسانه وقال : والله ما
يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء ، قال رسول الله ( ص ) : كيف تهجوهم وانا
منهم ؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي ؟ فقال : يا رسول الله لأسلنك منهم
كما تسل الشعرة من العجين ( 1 ) .
فقال له الرسول ( ص ) : أنت له ، اذهب إلى أبي بكر يخبرك بمثالب القوم ثم
اهجهم وجبريل معك فقال يرد على أبي سفيان :
ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بند * فشر كما لخير كما الفداء
فن يهجو رسول الله منكم * ويطريه ويمدحه سواء
لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء
لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء
فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء ( 2 )
وفي الأغاني : جاء الحارث بن عوف بن أبي حارثة إلى النبي ( ص ) فقال :
معي من يدعو إلى دينك وأنا له جار ، فأرسل معه رجلا من الأنصار ، فغدر
بالحارث عشيرته فقتلوا الأنصاري ، فقدم الحارث على رسول الله ( ص ) وكان
عليه الصلاة والسلام لا يؤنب أحدا في وجهه ، فقال : " ادعوا لي حسان ، فدعي
له ، فلما رأى الحارث أنشده :
هامش
( 1 ) ترجمة حسان من أسد الغابة .
( 2 ) العقد الفريد ج 5 / 294 - 295 وفي الاستيعاب بترجمة حسان أكثر تفصيلا وأوفى .