تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
رأيت كاليوم مذلة ! والله إن كنت لكارها لوجهي هذا ولكن قومي قد غلبوني ، قد فعلوها ، قد نافرونا ( 1 ) وكاثرونا في بلدنا ، وأنكروا منتنا ( 2 ) والله ما صرنا وجلابيب ( 3 ) قريش هذه إلا كما قال القائل : " ممن كلبك يأكلك " . والله لقد ظننت أني سأموت قبل أن أسمع هاتفا يهتف بما هتف به جهجاه وأنا حاضر لا يكون لذلك مني غير ( 4 ) والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ثم أقبل على من حضر من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ! أحللتموهم بلادكم ، ونزلوا منازلكم ، وآسيتموهم ( 5 ) في أموالكم حتى استغنوا ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم ، ثم لم ترضوا ما فعلتم حتى جعلتم أنفسكم أغراضا للمنايا فقتلتم دونهم ، فأيتمتم أولادكم وقللتم وكثروا . . . الحديث . وفي الأغاني ( 6 ) فقال عبد الله بن أبي بن سلول : هذا ما جزونا به ، آويناهم ثم هم يقاتلوننا ! وبلغ حسان بن ثابت الذي بين جهجاه وبين الفتية الأنصار ،
هامش
( 1 ) نافره : خاصمه وفاخره ، فيكون أحدهما أعز نفرا من صاحبه . ( 2 ) المنة : الاحسان والنعمة . ( 3 ) الجلباب : إزار يشتمل به فيغطي الجسد ، وهو من خشن اللباس يلبسه الفقراء ، وكان المهاجرون لما هاجروا - على ما هم عليه من الخلة والعيلة - كان ذلك أكثر لباسهم فيما يرى ، فجعل المنافقون يسمونهم " الجلابيب " كناية عن فقرهم وقلتهم وغربتهم ، وجعلوا ذلك نبزا وتهزؤا . ( 4 ) والغير : الاسم من قولك غيرت الشئ تغييرا ، يريد لا يكون مني لهذا العدوان دفع أو تغيير أو قصاص . ( 5 ) آسيتموهم : يريد سويتم بينكم وبينهم في هذه الأموال . ( 6 ) الأغاني ج 4 / 12 - 13 ط . ساسي وقال ابن كثير في ج 4 / 163 : وقد ذكر ابن إسحاق ان حسان بن ثابت قال شعرا يهجو فيه صفوان بن المعطل وجماعة من قريش ممن تخاصم على الماء من أصحاب جهجاه .