تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يوم ، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد ( 1 ) . وكانت في سنة خمس من الهجرة ، خرج رسول الله ( ص ) يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ، وسببها أن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي سيد بين المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب ، فدعاهم إلى حرب رسول الله ( ص ) ، فابتاعوا خيلا وسلاحا وتهيأوا للمسير إلى رسول الله ( ص ) . وجعلت الركبان تقدم من ناحيتهم فيخبرون بمسيرهم ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك ، واستأذن النبي ( ص ) أن يقول فأذن له ، فخرج حتى ورد عليهم ماءهم ، فوجد قوما مغرورين قد تألبوا وجمعوا المجموع ، فقالوا : من الرجل ؟ قال : رجل منكم ، قدمت لما بلغني عن جمعكم لهذا الرجل ، فأسير في قومي ومن أطاعني فتكون يدنا واحدة حتى نستأصله . قال الحارث ابن أبي ضرار : فنحن على ذلك ، فعجل علينا . قال بريدة : أركب الآن فآتيكم بجمع كثيف من قومي ومن أطاعني . فسروا بذلك منه ، ورجع إلى رسول الله ( ص ) فأخبره خبر القوم ، فندب رسول الله ( ص ) الناس ، وأخبرهم خبر عدوهم فأسرع الناس للخروج ، وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا ، في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون ، ولرسول الله ( ص ) فرسان . وخرج مع رسول الله ( ص ) بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قط مثلها ، ليس بهم رغبة في الجهاد إلا أن يصيبوا من عرض الدنيا ، وقرب عليهم السفر . فخرج رسول الله ( ص ) حتى سلك على الحلائق ( 2 ) فنزل بها ، فأصاب عينا من المشركين فضرب عنقه بعد أن عرض عليه الاسلام فأبى . وانتهى ( ص ) إلى
هامش
( 1 ) البرد جمع بريد : والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع . ( 2 ) يروى أيضا بالخاء المعجمة ، وهو مكان به مزارع وآبار قرب المدينة . ( شرح على المواهب اللدنية ، ج 2 ، ص 116 ) .