الله عليك ، النساء كثير وقد أحل الله لك وأطاب ، فطلقها وانكح غيرها . قالت :
فانصرفا ، وخلا رسول الله ( ص ) ببريرة فقال : يا بريرة ، أي امرأة تعلمين
عائشة ؟ قالت : هي أطيب من طيب الذهب ، والله ما أعلم عليها إلا خيرا ، والله
يا رسول الله ، لئن كانت على ( 1 ) غير ذلك ليخبرنك الله عز وجل بذلك ، إلا أنها
جارية ترقد عن العجين حتى تأتي الشاة فتأكل عجينها ، وقد لمتها في ذلك غير
مرة . وسأل رسول الله ( ص ) زينب بنت جحش ولم تكن امرأة تضاهي ( 2 ) عائشة
عند رسول الله ( ص ) غيرها . قالت عائشة : ولقد كنت أخاف عليها أن تهلك
للغيرة علي ، فقال هلا النبي ( ص ) : يا زينب ، ماذا علمت على عائشة ؟ قالت : يا
رسول الله ، حاشا سمعي وبصري ، ما علمت عليها إلا خيرا . والله ، ما أكلمها
وإني لمهاجرتها ، وما كنت أقول إلا الحق . قالت عائشة : أما زينب ، فعصمها الله ،
وأما غيرها فهلك مع من هلك . ثم سأل رسول الله ( ص ) أم أيمن فقالت : حاشا
سمعي وبصري أن أكون علمت أو ظننت بها قط إلا خيرا . ثم صعد رسول
الله ( ص ) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي ؟
ويقولون لرجل ، والله ما علمت على ذلك الرجل إلا خيرا ، وما كان يدخل بيتا
من بيوتي إلا معي ، ويقولون عليه غير الحق . فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أعذرك
منه يا رسول الله ؟ إن يك من الأوس آتك برأسه ، وإن يك من إخواننا من
الخزرج فمرنا بأمرك نمضي لك . فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك رجلا صالحا ،
ولكن الغضب بلغ منه ، وعلى ذلك ما غمص ( 3 ) عليه في نفاق ولا غير ذلك إلا أن
الغضب يبلغ من أهله ، فقال : كذبت لعمر الله ، لا تقتله ولا تقدر على قتله . والله ما
هامش
( 1 ) في ب : " ا لئن كانت على ذلك " .
( 2 ) في ب : " تناضي " .
( 3 ) تقول هو مغموص عليه ، أي مطعون في دينه . ( القاموس المحيط ، ج 2 ص 310 ) .