تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالرحيل فارتحل العسكر . وذهبت لحاجتي فمشيت حتى جاوزت العسكر وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار ( 1 ) ، وكانت أمي أدخلتني فيه على رسول الله ( ص ) . فلما قضيت حاجتي انسل من عنقي فلا أدري به ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وإذا العسكر قد نغضوا ( 2 ) إلا عيرات ( 3 ) ، وكنت أظن أني لو أقمت شهرا لم يبعث بعيري حتى أكون في هودجي ، فرجعت في التماسه فوجدته في المكان الذي ظننت أنه فيه ، فحبسني ابتغاؤه وأتى الرجلان خلافي ، فرحلوا البعير وحملوا الهودج وهم يظنون أني فيه ، فوضعوه على البعير ولا يشكون أني فيه - وكنت قبل لا أتكلم إذ أكون عليه فلم ينكروا شيئا - وبعثوا البعير فقادوا بالزمام وانطلقوا ، فرجعت إلى العسكر وليس فيه داع ولا مجيب ، ولا أسمع صوتا ولا زجرا . قالت : فالتفت بثوبي واضطجعت وعلمت أني إن افتقدت رجع إلي . قالت : فوالله ، إني لمضطجعة في منزلي ، قد غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن معطل السلمي ثم الذكواني على ساقة الناس من ورائهم ، فأدلج فأصبح عند منزلي في عماية الصبح ، فيرى سواد إنسان فأتاني ، وكان يراني قبل أن ينزل الحجاب وأنا ملتفة ، فأثبتني فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني . فخمرت وجهي بملحفتي ، فوالله إن كلمني كلمة غير أني سمعت استرجاعه حين أناخ بعيره . ثم وطأ على يده موليا عني ، فركبت على رحله ، وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شد الضحى ، فارتعج العسكر وقال أصحاب الإفك الذي قالوا - وتولى كبره عبد الله بن أبي - ولا أشعر من ذلك بشئ والناس يخوضون في قول أصحاب
هامش
( 1 ) ظفار : موضع باليمن قرب صنعاء ، ينسب إليه الجزع . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 81 ) . ( 2 ) نغضوا : تحركوا . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 346 ) . ( 3 ) في ب : " ا إلا غير ات " .