تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الإفك . ثم قدمنا فلم أنشب أن اشتكيت شكوى شديدة ، ولا يبلغني من ذلك شئ ، وقد انتهى ذلك إلى أبوي ، وأبواي لا يذكران لي من ذلك شيئا ، إلا أني قد أنكرت من رسول الله ( ص ) لطفه بي ورحمته ، فلا أعرف منه اللطف الذي كنت أعرف حين اشتكيت ، إنما يدخل فيسلم فيقول : كيف تيكم ؟ فكنت إذا اشتكيت لطف بي ورحمني وجلس عندي . وكنا قوما عربا لا نعرف الوضوء في البيوت ، نعافها ونقذرها ، وكنا نخرج إلى المناصع ( 1 ) بين المغرب والعشاء لحاجتنا . فذهبت ليلة ومعي أم مسطح ملتفعة في مرطها ، فتعلقت به فقالت : تعس مسطح ! فقلت : بئس لعمر الله ما قلت ، تقولين هذا لرجل من أهل بدر ؟ فقالت لي مجيبة : ما تدرين وقد سال بك السيل . قلت : ماذا تقولين ؟ فأخبر تني بقول أصحاب الإفك ، فقلص ذلك مني ، وما قدرت على أن أذهب لحاجتي ، وزادني مرضا على مرضي ، فما زلت أبكي ليلي ويومي . قالت : ودخل رسول الله ( ص ) بعد ذلك فقلت : ائذن لي أذهب إلى أبوي ، وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما . فأذن لي فأتيت أبوي فقلت لأمي : يغفر الله لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به وذكروا ما ذكروا ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ! فقالت : يا بنية ، خفضي عليك الشأن ، فوالله ما كانت جارية حسناء عند رجل يحبها ولما ضرائر إلا كثرن عليها القالة وكثر الناس عليها . فقلت : سبحان الله ، وقد تحدث الناس بهذا كله ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم . قالت : فدعا رسول الله ( ص ) عليا وأسامة فاستشار هما في فراق أهله . قالت : وكان أحد الرجلين ألين قولا من الآخر . قال أسامة : يا رسول الله ، هذا الباطل والكذب ، ولا نعلم إلا خيرا ، وإن بريرة تصدقك . وقال علي : لم يضيق
هامش
( 1 ) هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة . واحدها منصع . ( النهاية ، ج 4 ، ص 149 ) .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 119 | السيد مرتضى العسكري