الآخر من غير تكليف فقال الوزير يوما للسّلطان أنّ فلانا له همّة عظيمة حيث ترك القضاء وجلالة هذا المنصب العظيم ، فقال اخوه : أعظم منه همّة لأنّ هذا ترك الدّنيا وذاك ترك الآخرة .
الحق مع صاحب الكبش
قد كان بين رجلين مخاصمة فأتيا إلى القاضي وقد كان أحدهما أرسل إلى بيت القاضي ظرفا من اللّبن ، علم به القاضي والأخر أرسل كبشا سمينا ، لا يعلم به فلمّا تداعيا جعل الحقّ مع صاحب اللّبن ، فأتى إليه غلامه يخبره بالكبش ، فقال أنّ أهل المنزل يريدون لبنا للغداء لأنّ الكبش كفى الإناء الّذي فيه اللّبن ففهم القاضي ما قال فقال أعيدوا دعواكم فقد كان قلبي مشغولا عنكم فلمّا اعادا دعواهما جعل الحقّ مع صاحب الكبش .
العتاب ثم المحبّة
وفي المحاضرات قلّة المعاتبة دليل على قلّة الاكتراث بالصّديق والمعاتبة تزيل المودة وأوكد المحبّة ما كان بعد المعتبة .
منصب القضاء قبال الرشوة
أتى رجل إلى الوزير الذي بيده القضاء فطلب منه أن يولّيه قضاء بلد من البلدان وأتى إليه بدبّة كبيرة ملأها من الخرق ووضع فوق رأسها شيئا من الدّهن ، فكتب له الوزير كتابا على القضاء فمضى إلى تلك البلاد ثمّ أنّهم أرادوا دهنا من الدّبّة فوجدوها مملوّا من الخرق فأرسل الوزير إلى القاضي أن أرسل إلينا كتاب القضاء حتّى نصلحه فأنّ فيه غلط من الكاتب فأرسل إليه أصلح اللّه الوزير أن كان غلط فهو في الدّبّة وإلّا فكتابكم خال من الغلط .
كان هذا الوزير كثير العزل والنّصب للقضاء لأنّ من أجزل العطيّة نصبه وعزل من تقدّمه فاعطى مرّة القضاء لرجل فلمّا أراد السفر أتى إليه مع المكاري فقال أعزّ اللّه مولانا الوزير هذا المكاري حاضر فمرني هل أستكري منه رأسا أو رأسين فضحك وعرف ما أراد .