إن أصف الهراة في أبيات * جامعة للنّثر والشّتات
معربة عنها على الحقيقة * مطربة لكلّ ذي سليقة
قلت له والجفن بالدّمع سخى * على الخبير قد سقطت يا أخا
ثمّ نظمت هذه الأرجوزة
رائعة بديعة وجيزة * قضيت في نظمي لها نهاري
كما تقضي اللّيل بالأسمار * سمّيتها إذ كملت بالزّاهرة
فهاكها مائة بيت فاخرة * مقدّمة في وصفها على الأجمال
إنّ الهراة بلدة لطيفة * بديعة شائقة شريفة
أنيقة أنيسة بديعة * رشيقة نفيسة منيعة
خندقها متّصل بالماء * وسورها سام إلى السّماء
ذات فضاء يشرح الصّدورا * ويورث النّشاط والسّرورا
حوت من المحاسن الجليلة * والصّور البديعة الجميلة
ما ليس في بقيّة الأمصار * ولم يكن في سائر الأعصار
لست ترى في أهلها سقيما * طوبى لمن كان به مقيما
ما مثلها في الماء والهواء * كلّا ولا الثّمار والنّساء
كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس
فصل في وصف هوائها :
هواؤها من الوباء جنّة * كأنّها من نفحات جنّة
ينشّط الرّوح وينفي الكربا * ويشرح الصّدر ويشفي القلبا
لا عاصف منه تملّ الحرّة * ولا بطىء السّير فرد مرّة
بل وسط يهبّ باعتدال * كفارة ترفل في أذيال
فمن رماه الدّهر بالأفلاس * حتّى عن المسكن واللّباس
فلا يصاحب بلدة سواها * لأنّه يكفيه في هواها
جبّته واحدة في القرّ * شربته واحدة في الحرّ
فهذه في حرّها تكفيه * وتلك عند بردها تدفيه