تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إن أصف الهراة في أبيات * جامعة للنّثر والشّتات معربة عنها على الحقيقة * مطربة لكلّ ذي سليقة قلت له والجفن بالدّمع سخى * على الخبير قد سقطت يا أخا
ثمّ نظمت هذه الأرجوزة
رائعة بديعة وجيزة * قضيت في نظمي لها نهاري كما تقضي اللّيل بالأسمار * سمّيتها إذ كملت بالزّاهرة فهاكها مائة بيت فاخرة * مقدّمة في وصفها على الأجمال إنّ الهراة بلدة لطيفة * بديعة شائقة شريفة أنيقة أنيسة بديعة * رشيقة نفيسة منيعة خندقها متّصل بالماء * وسورها سام إلى السّماء ذات فضاء يشرح الصّدورا * ويورث النّشاط والسّرورا حوت من المحاسن الجليلة * والصّور البديعة الجميلة ما ليس في بقيّة الأمصار * ولم يكن في سائر الأعصار لست ترى في أهلها سقيما * طوبى لمن كان به مقيما ما مثلها في الماء والهواء * كلّا ولا الثّمار والنّساء كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس

فصل في وصف هوائها :

هواؤها من الوباء جنّة * كأنّها من نفحات جنّة ينشّط الرّوح وينفي الكربا * ويشرح الصّدر ويشفي القلبا لا عاصف منه تملّ الحرّة * ولا بطىء السّير فرد مرّة بل وسط يهبّ باعتدال * كفارة ترفل في أذيال فمن رماه الدّهر بالأفلاس * حتّى عن المسكن واللّباس فلا يصاحب بلدة سواها * لأنّه يكفيه في هواها جبّته واحدة في القرّ * شربته واحدة في الحرّ فهذه في حرّها تكفيه * وتلك عند بردها تدفيه