في غاية الزّينة والسّداد * عديمة النّظير في البلاد
بالذّهب الأحمر قد تزخرفت * كأنّها جنّة عدن أزلفت
في صحنها نهر لطيف جار * مرصّف جنباه بالأحجار
في وسطه بيت لطيف مبني * كأنّها بعض بيوت عدن
من الرّخام كلّه مبنيّ * كأنّما صانعه جنّي
وكلّ ما يقوله النّبيل * في وصفه فأنّه قليل
فصل في وصف كازركاه :
وبقعة تدعى بكازركاه * ليس لها في حسنها مباهي
هواؤها يحيي النّفوس أن بدا * وماؤها يجلو عن القلب الصّدى
والسرو في رياضها المطبوعة * كخرداذ يا لها مرفوعة
فيها البساتين بغير حصر * يقصدها النّاس بعيد العصر
من كلّ صنف ذكر وأنثى * وحرّة وأمة وخنثى
لا همّ عندهم ولا نكاد * كأنّهم قد حوسبوا وعادوا
تراهم كالخيل في الطّراد * وكلّ شخص منهم ينادي
لا شيء في ذا اليوم غير جائز * إلّا نكاح المرء للعجائز
خاتمة في التّحسر من فراقها وبعد مذاقها :
يا حبّذا أيّامنا اللّواتي * مضت لنا إذ نحن في الهراة
نسترق اللّذات والأفرحا * ولا نملّ الهزل والمزاحا
وعيشنا في ظلّها رغيد * والدّهر مسعف بما نريد
واها إلى العود إليها واها * فما يطيب العيش في سواها
سقيت يا ليالي الوصال * بصوب غيث وإبل هطال
وأنت يا سوالف الأيّام * عليك منّي أطيب السّلام
تمت الأرجوزة والحمد للّه وحده وصلّى على سيّدنا محمّد وآله قال بعض الحكماء : من كانت همّته فيما يدخل في بطنه كانت قيمته ما يخرج منه .